ونصّ النقل المذكور :
سئل إبراهيم النخعي عن الوسوسة في الصلاة ، فقال : « كل صلاة لا وسوسة فيها لا يتقبّلها اللّه تعالى ، فإن اليهود والنصارى لا وسوسة لهم في صلاتهم » « 1 » . وقال أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : « الفرق بين صلاتنا وصلاة الكفار وسوسة الشيطان في صلاتنا ، لا في صلاتهم ، لأنه ليس للشيطان مع الكفار وسوسة « 2 » ، لأنهم وافقوه وما « 3 » خالفوه ، والمحاربة المخالفة » ، انتهى « 4 » النقل المذكور .
ثم اعلم أن قوله : « سئل إبراهيم النخعي » ، المسألة « 5 » يجب على من أراد أن يقلد هذا القول أن يبحث عن هذا القول ، حتى يصح عنده بالتواتر الصحيح من ثقة إلى ثقة إلى النخعي المذكور . ولا يجوز الأخذ به ، ولا الانتباه إليه ، ولا يلتفت إليه ، إلا أن يثبت على الصفة المذكورة ، والدليل على ذلك ما هو معلوم عند أربابه ، وهم أهل الحديث العارفون « 6 » بالحديث الصحيح من غيره « 7 » .
فقد ذكروا عن الإمام البخاري رضي اللّه عنه وعنهم « 5 » أنه استخرج من الأحاديث الزّوريّة « 5 » المفتراة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثني عشر ألف حديث ، كلها سقيمة ، ولذلك سمّى كتابه بالصحيح « 8 » . حدثني بذلك بمدينة فاس من المغرب الأقصى الشيخ الفقيه « 9 » العالم المحدث أبو زيد عبد الرحمن بن سليمان النالي ، الشهير بالحميدي « 10 » ، في حين قراءتي عليه « موطأ » مالك بن أنس رضي اللّه عنه « 11 » ، والكتاب المسمى بالعمدة مختصر الصحيحين : البخاري ومسلم ، وذلك من سبعين إلى ثمانين بعد ثمانمائة ، وكان فقيها في مذهب مالك ، كان يحفظ التهذيب مختصر
هامش
( 1 ) روى نحوه الحكيم الترمذي في « جواب المسائل التي سأله أهل سرخس عنها » ( انظر الصفحة 155 ) .
( 2 ) ( في صلاتنا لا في صلاتهم لأنه ليس للشيطان مع الكفار وسوسة ) غير موجودة في : خ .
( 3 ) ص : لا .
( 4 ) رمز إليها في « خ » بالحرف « ه » .
( 5 ) غير موجودة في : خ .
( 6 ) عند أربابه العارفين .
( 7 ) ص : بالصحيح منه ومن غيره .
( 8 ) ص : صحيح البخاري .
( 9 ) غير موجودة في : ص .
( 10 ) وصفه ابن ميمون في الفصل الأول من « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » بأنه من الفقهاء القراء ، ومن أهل الفقه والفهم والحفظ والإدراك والإنصاف في أنواع العلوم ، وذكر أنه لازمه كثيرا عند دراسة المدوّنة والموطأ ، وأنه كان قارئه .
( 11 ) ( رضي اللّه عنه ) غير موجودة في : ص .