بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
تقديم
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد اللّه ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى صحبه الكرام المنتجبين وبعد .
فإن علم السلوك « 1 » ، وهو معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات ، ويسمّى بعلم الأخلاق ، وبعلم التصوف أيضا .
قال في مجمع السلوك : وأشرف العلوم علم الحقائق والمنازل والأحوال ، وعلم المعاملة والإخلاص في الطاعات والتوجه إلى اللّه تعالى من جميع الجهات ، ويسمّى هذا العلم بعلم السلوك .
وعلم الحقائق ثمرة العلوم كلها وغايتها ، فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له ، وهو ، أي علم الحقائق ، علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار ، ويقال له : علم الإشارة .
ويقول كبار مشايخ أهل الباطن : إنه يجب بعد تحصيل علم المعرفة والتوحيد والفقه والشرائع أن يتعلم السالك علم آفات النفس ومعرفتها ، وعلم الرياضة ، ومكايد الشيطان للنفس وسبل الاحتراز منه ، ويقال لهذا العلم : علم الحكمة ، ذلك أن نفس السالك متى استقامت على الواجبات ، وصلح طبع السالك ، وتأدب بآداب اللّه ، أمكنه حينئذ أن يراقب خواطره وأن يطهّر سريرته ، وهذا العلم يقال له : علم المعرفة .
وأما مراقبة الخواطر فهي أن يتفكّر في الحق ولا يمكنه أن يشغل كل خواطره بذات الحق ، بل بالأعراض ، أي فيما سوى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي 1 / 42 - 43 .