فلما دخلت راودوها فامتنعت وقالت : أنا علوية .
فلما سمعها رئيسهم سارع إليها وأعطاها دراهم وسألها أن لا تشكي إلى جدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ثم إن عبد اللّه أخذهم أخذة شنيعة وحبسهم ليقتلهم من الغد ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام ليشفعه في اللص ، فانتبه .
ثم نام فرأى كذلك إلى ثلاث مرات ، وأخرج اللص من السجن وقال :
هل عملت صالحا في هذه الأيام ؟
فأخبره بقصة العلوية فأطلقهم وقال : أبشر فقد شفع فيك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فبكى اللص وقال : إذا لم يخف هذا القدر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكيف تخفى الكبائر التي فعلتها ؟
ثم تاب وأقبل على العبادة .
اعلم أن القرابة طينية ودينية .
فالأولى : ما كان من النسب .
والثانية : ما كان من مجانسة الأرواح ومشابهة الأخلاق ومناسبة الأعمال الصالحة .
فعلى هذا يكون أهل السلوك والتابعون له صلى اللّه عليه وآله وسلم في طريقة الهدي من جملة أهل البيت وذوي القربى .
على ما روي عن أنس « 1 » رضي اللّه عنه أنه قال : قالوا : يا رسول اللّه ، من
هامش
( 1 ) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام ، الأنصاري البخاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وخادمه . روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعن أبي بن كعب ، وأسيد بن حضير ، توفي سنة 93 ه . ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 9 / 97 ، 101 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 12 ، كتاب الثقات لابن حبان 3 / 4 ، الأعلام للزركلي 2 / 24 ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 3 / 139 ، صفة الصفوة 1 / 298 ، تهذيب الكمال 2 / 330 - 345 ، كتاب الوفيات لابن قنفذ ص 85 ) .