قال بعض الكبار : إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم جعل المحبة من شرط الإيمان ، إذ قال أبو رزين العقيلي « 1 » : يا رسول اللّه ما الإيمان ؟ قال : « أن يكون اللّه ورسوله أحب إليك مما سواهما » « 2 » .
وروى البخاري عن عبد اللّه بن هشام أنه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو آخذ بيد عمر ، فقال عمر : يا رسول اللّه أنت أحب إليّ من كل شيء إلّا نفسي .
فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقال عمر :
فإنه الآن واللّه لأنت أحب إليّ من نفسي . فقال : « الآن يا عمر » « 3 » يعني : الآن صار إيمانك كاملا يا عمر .
وكان أبو الحسين العراق « 4 » يقول : « علامة حب اللّه متابعة حبيبه صلى اللّه عليه وآله وسلم » .
فذكر بعض الكبار في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
[ آل عمران : 31 ] .
إن للمتابعة ثلاث درجات :
الأولى : متابعة عوام المؤمنين وهي في أعماله صلى اللّه عليه وآله وسلم .
والثانية : متابعة الخواص وهي في أخلاقه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
والثالثة : متابعة أخص الخواص وهي في أحواله صلى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) أبو رزين العقيلي : هو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد اللّه بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، من الصحابة ، روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ( انظر ترجمته في : كتاب الثقات لابن حبان 3 / 359 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 54 ، الإصابة ترجمة رقم 7549 ، تهذيب الكمال 15 / 432 ) .
( 2 ) أخرجه ابن حجر في فتح الباري 1 / 60 ، 10 / 643 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9 / 547 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور باب 3 ، حديث 6632 ، وأحمد في المسند 4 / 336 ، 5 / 293 ، والحاكم في المستدرك 3 / 456 ، والدولابي في الكنى والأسماء 2 / 33 ، والبغوي في شرح السنة 1 / 51 ، وابن حجر في فتح الباري 1 / 59 ، 11 / 523 ، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 4 / 287 ، وابن كثير في تفسيره 4 / 66 ، 6 / 381 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9 / 547 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 5 / 389 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 35872 .
( 4 ) أبو حسين العراق : لم أجد له ترجمة في المصادر والمراجع التي بين يدي .