كلهم يعبدوك من خوف نار * ويرون النجاة حظا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا * بقصور ويشربوا سلسبيلا
ليس لي بالجنان والنار حظ * أنا لا أبتغي بحبي بديلا
فنسأل اللّه تعالى أن يوفقنا لأن تكون أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم .
الحكمة السابعة « 1 » « إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النّفس » .
شرح الحكمة : إن الإنسان دائم الانشغال بدنياه ، ومشاغل الدنيا لا تنقضي ، وذلك لأن الإنسان لا يشبع منها مصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى أن يكون له واديان ، وما ملأ جوف ابن آدم إلا التراب »
قال الشاعر :
نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجات من عاش لا تنقضي
وقال آخر :
فما قضى أحد منها لبانته * ولا انتهى أرب إلا إلى أرب
فهذه الحكمة تحذر الإنسان من تأخير الأعمال الصالحة التي طالبه بها الحق تعالى من أجل سعادته الأخروية إلى أن يتفرغ من مشاغل الدنيا ، فإن هذا التفكير وهذا التسويف هو من رعونات نفسه أي من حمقها ، لأن النفس أمّارة بالسوء فهي لا تشبع من الدنيا وشهواتها . والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول :
« الكيّس ( العاقل ) من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » .
وقديما قالوا :
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك .
وروى الحافظ ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف موقوفا على بكر المزني : « ما من يوم أخرجه اللّه إلى أهل الدنيا إلا ينادي :
ابن آدم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي . ولا ليلة إلا تنادي : ابن آدم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي » .
فالإنسان العاقل لا يؤثر الدنيا على الآخرة بتأجيله الأعمال الصالحة إلى وقت فراغه . قال تعالى :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 )
[ الأعلى :
هامش
( 1 ) ورقمها ( 18 ) في النص الكامل للحكم .