تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومقصوده أني ولجت لجج التوحيد الباطني بمحض العناية قبل ولوج لجّة جمع الجمع وصاحب التجلّي الظاهري الذي هو فقير الغنى النوافل والتقرّب بها لم يبل قط بقطرة منها ؛ لأجل تقيّده بهذا التجلّي الظاهري واعتقاده أنه وصل إلى الجذبة بتلك النوافل لا بمحض العناية ، وإنما النوافل كانت معدات لقبوله أثر الجذبة ، ومما يؤيّد الاحتمال الثاني أنه تذكر طريق وصوله إلى هذا الباب وتخطّيه عنه ، وأنه الفناء عن جميع الخفايا من البقايا المستورة جدّا ، وذلك ما ذكره في هذه الأبيات الثلاثة ، وفيها إشارة إلى الغنى عن رؤية إضافة الجذبة والوصول إلى التوحيد بوساطة التقرّب بالنوافل .
بمرآة قولي ، إن عزمت ، أريكه فأصغ لما ألقي بسمع بصيرة أريكه ، أي : أريك طريق ذلك الباب على حذف المضاف .
لفظت من الأقوال لفظي ، عبرة وحظّي ، من الأفعال ، في كلّ فعلة لفظ الشيء : طرحه ، ويقال للكلمة لفظ لأنه يطرحه الإنسان من باطن فيه إلى الظاهر ، وعبرة : مفعول له متعلقة بلفظت . يقول : طرحت من أقوالي كل لفظ ينبئ عن دعوى أو إضافة شيء من الآثار إلى من حسن العبارة ولطف الاستعارة ، واستعمال ياء الإضافة وضمير المتكلّم عن نفسه وأمثال ذلك ؛ لأجل الغيرة على حالي ومقامي كيلا يقف عليهما الأغيار ، ولا تعد نفسي نفسه شيئا يصلح أن يضاف إليه شيء من الآثار ، وطرحت أيضا حظّ نفسي من كل فعلة أفعلها بحيث إنه كلما أحسست بشيء ليثوبه أدنى حظّ لنفسي تركته لا لحظ نفسي ، بل لقصد مخالفتها وترك حظّها ، وذلك باستحضاري عند كل فعلة أنّه فعل الموجد لا فعل الموجد العاجز العديم الفعل والأثر من ذاته ، ورؤيتي لقبول الجذبة بسبب التقرّب بالنوافل من أعظم ما طرحته .
ولحظي على الأعمال حسن ثوابها وحفظي ، للأحوال ، من شين ريبة وطرحت أيضا حال سلوكي طريق هذا الباب نظري ورؤيتي وتطلّعي إلى حسن الثواب على الأعمال واللازم وقوعه بحكم الوعد الذي لا خلف يتطرّقه ، بل ما كنت أعمل عملا إلّا بموجب الأمر ، وكونه محبوبا بالنسبة إلى من أنا متوجّه إلى حضرته بحكم إخباره لا بموجب أنه منتج حسن الثواب الذي هو الجذبة في سيري