تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
القوم من باب الكشف عن قائله صحيحا ، والكشف أقوى من الادراك في الجملة ، فهو أقوى من النقل . فما أحسن من سلّم واستسلم واشتغل بنفسه ! فمن غلط في علم من العلوم فليسأل أهله ،
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
87 . وكذلك من وقع في يده كتاب من كتب القوم فلا يظنّ أنّه يفهمه ما لم يسلّم لهم ، ومن سلّم لا بدّ أن يجني ثمرة التسليم . فقد قيل : « من قعد مع الصوفية ، يعني أهل الأسرار والحقائق ، وخالفهم في شيء يتحقّقون منه نزع اللّه نور الايمان من قلبه » 88 . فعلم الحقائق ثمرة العلوم كلّها ونهاية العلوم ، فغاية جميع العلوم إلى علم الحقائق ، فإذا انتهى إليها وقع في بحر لا غاية له ، ويقال علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار وعلم الباطن وعلم التصوّف ، والعلوم كلّها علوم اللّه فلا ينكر منها شيء بهذا الاعتبار . قال الشيخ الحاتمي : 89
عقد الخلائق في الآله عقائدا * وأنا اعتقدت جمع ما اعتقدوه
فعلم الحقائق هو المهيمن على جميع العلوم والمحيط بها ، وقوله : « وأنا اعتقدت الجميع » ، لأنّ كلّ طور من أطوار المخالفين فهو عنده في شهوده ظهور من ظهورات الحقّ تعالى ، فيثبته من حيث الظهور المشهود له لا من حيث إدراكهم فإنّ إدراكهم محجوب وإلى الجهل ، وإن وافق العلم ، منسوب . لكن يصدق عند المحقّق أن يقال إنّهم أصابوا أو يصدق أن يقال أخطأوا . أمّا الإصابة فلمصادفة ظهور الحقيقة من ظهورهم بمبلغهم فإنّها الظاهرة بكلّ مبلغ ، وأمّا الخطأ فلأنّهم لم يشهدوا جهة الإصابة ولا باشروا فيما قالوه برد اليقين ولا ظهرت عليهم بشاشة التحقيق ،
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
90 .
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
91 ،
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ »
92 . وإذا اجتمعت العلوم الشرعيّة والحقيقيّة في واحد فهو الامام الكامل والقطب والحجّة والداعي إلى المنهج والمحجّة ، ولا حاطته باستعدادات الموجودات يحدو بكلّ أحد إلى وطنه ،
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي — صفحة 79 | صالح عضيمة / حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )