وحياة في ممات * وممات في حياة 67
فهناك تثبت له أوّل الشهادة بنفي كلّ شيء حين ( لا إله . . ) ، فإن اعتنى به الجناب الأسنى المحمدي صلى اللّه عليه وسلّم رجع إلى حقيقة المشهود ، فتمّت الشهادة ولم ير إلّا اللّه ، فسبحان المتطوّل المنّان ! .
اقتطع قوم إليه ، فهم بنوره سائرون في العالم الكلّي العلوي والجزئي والسفلي ، غائبون عن أعين المتشبّهين بهم ، فلا سبيل إلى رؤيتهم بغير الفناء ولا إلى معرفتهم بسوى أمثالهم ، وهذه أوائل أحوالهم ، آوانا اللّه اليه أجمعين بمنّه وكرمه . ولا بدّ لكلّ من أراد الخلاص من شرّ نفسه والفوز بأنوار قدسه من أستاذ عارف بوجوده ليوصله إلى مقصوده ، أو جذبة إلهيّة من عين جوده تأخذه من وجوده ، وتفنيه في مشهوده عن شهوده . ولي في هذا المعنى نظم وهو هذا :
إذا المرء لم [ يلبس ] رداء من التقى * على يد أستاذ خبير بنفسه
يريه رعونات النفوس وكيدها * ويشهده المحجوب عنه بحسّه
ويبدي له المكنون من سرّ كونه * وتجلى له الكاسات في حان أنسه
ولم يك مجذوبا على يد قدرة * وتحفظه الألطاف من عين لبسه
ويحسن منه الخلق والخلق والرضى * ويرفع معناه بايناع غرسه
فذاك لعمري ناقص الحظّ عاجز * يريد سبيلا وهو يأتي بعكسه
أقلّ مبادي القوم ، إن يك هكذا * ومن جاء بالبهتان راح ببخسه