تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الأول والممدّ الأول والمعلّم الأوّل والعبد الأوّل والخليفة الأوّل والروح الكلّي والانسان المعنوي والامام المبين والكتاب المحصى فيه كلّ شيء واللوح المكتوب فيه من كلّ شيء
« مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
55 ، ومرآة الحقّ ومركز دائرة الكون والكلمة الكبرى الجامعة الفاصلة . وبالجملة هو مجمع الحضرات الأسمائية وحقيقة الحقائق والمرتبة الجامعة بعد ترقّيه إلى الحضرة التي هي حضرة الحضرات ، وهو المستحقّ أن يكون موصوفا بصفاته تعالى ، فهو حيّ عالم مريد قدير سميع بصير متكلّم ، إذ قد ظهر الحقّ تعالى من ظهوره بهذه الأسماء ظهورا بالفعل ، فإن شئت أن تجعل الحقيقة هي حياته وعلمه وإرادته وقدرته وظهوره وسمعه وبصره بمقتضى قوله تعالى : « كنت سمعه وبصره . . . » 56 الحديث . وإن شئت فاعكس فيه ( رأى وسمع ) الجزئيات ، و ( كان ولا شيء معه ) 57 حين فني في الذات بمقتضى قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
58 ، ومن باب « جعت فلم تطعمني » 59 ونحو ذلك . وتلخيص هذا كلّه أنّ الحقّ تعالى توجّه إلى الايجاد توجّها واحدا ، فأخذت الممكنات أعني المقدورات قبل تصرّف القدرة فيها تتعيّن في وجوده تعالى من حين ذلك التوجّه مبدأ أوّلا ، ويعلم وإلى أن يشاء اللّه في المستقبل ، وذلك التعيّن يتفصّل في وجوده أبدا ، تتعطف فيه أسبابه على مسبّباته ومسبّباته على أسبابه ومعلولاته على علله وعلله على معلولاته ، ويتساوى في الاسناد إليه تعالى السابق والمسبوق واللاحق والملحوق ، وهو واحد للجميع تلقّاه كلّ ممكن باستعداد فقبل منه ما يليق بإمداده . فإن قيل : فالممكن القابل قبل الوجود كيف يتحقّق في الشهود ؟ قلنا : هي قوى في الجود الآلهي لا هو [ غيرها ] بعد كونها ولا هي غيره قبل كونها ، مثاله المعلوم في العلم ، وقولنا آنفا إنّ الممكنات تتلقّى الوجود باستعدادات متفاوتة ، وغير ذلك مجاز للتقرّب من الأفهام ، وإلّا فإنّ القابل قوّة في المقبول ، والتوجّه الوحداني الأوّل الذاتي والإرادة مع وحدانية
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
60 حتى استوفى حقّه . ومن جملة هذا الاعطاء تفاعل الجزئيات بعضها في بعض فيعتقد المحجوب أنّ الجزئيات هي التي فعلت وانفعلت ، ولا واللّه ، بل بالنور الأوّل الواحد هو ذا يتفصّل .