ووفقه
( ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )
أحمده على آلائه التي أصبحت القلوب بصفائها مشرقة ، وأضحت الأسرار بنهائها رياضا مونقة ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ولا راد لأمره فنفوس الخائفين من سطوته مشفقة ، وقلوب العارفين بعروة كرمه الوثقى متعلقة . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بحق شرعه وشرع حققه ، وأخمد بغور برهانه لهب الباطل وأزهقه ، ودمغ بسيف تحقيقه دماغ البهتان فأزال بخسه ورهقه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ومن آمن به وصدّقه كما أكمل نعمه لديه فحسّن خلقه وخلقه .
وفي قول اللّه سبحانه تعالى
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً )
.
فضائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر من أن تحصى ومعجزاته ومناقبه ومحاسنه لا تستقصى .
فبالغ وأكثر لن تحيط بوصفه * فأين الثّريّا من يد المتناول
نعم ذكره يزيد في الإيمان ، ويضئ القلوب والأسرار بأنوار العرفان ، فإن اللّه تعالى جعل محبته مشروطة بمحبته ، وطاعته منوطة بطاعته ، وذكره مقرونا بذكره ، وبيعته معقودة ببيعته .
قال تعالى :
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ )
وقال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ )
وقال تعالى :
( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
وقال تعالى :
( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )
.
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أتاني جبريل فقال إنّ اللّه ربّى وربّك يقول :
أتدرى كيف رفعت ذكرك ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم « 1 » ! قال : إذا ذكرت ذكرت معي » ويقال معناه جعلت تمام الإيمان بذكرك معي ، ويقال معناه جعلتك ذكرا من ذكرى فمن ذكرك ذكرني ، ومن أثبتك أثبتنى ، ومن أنكرك فما عرفني ، ويقال معناه لا يذكرك أحد بالرسالة إلا وذكرني بالربوبية ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أوّل نور خلقه اللّه نوري » .
هامش
( 1 ) المراد بالرسول هنا : جبريل الأمين عليه السلام .