قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : جعل اللّه تعالى لجميع الطاعات أوقاتا محدودة ، ولم يرض من الذكر إلا بالكثير من غير تحديد
( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ) .
قوله :
( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
التسبيح الصلاة والذكر ، والبكرة ربع النهار الأول ، والأصيل ربع النهار الآخر ،
( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ )
صلاة اللّه تعالى رحمته ، وصلاته صلته وبره وثناؤه على عباده بما ألهمهم من ذكره ، وصلاة الملائكة استغفارهم ودعاؤهم للمؤمنين ليخرجهم من الظلمات إلى النور ؛ من ظلمات الكفر والجهل والغفلة والخذلان إلى نور الإيمان والعلم ، والذكر والإحسان ، وفي الآخر يخرجهم من ظلمات الموقف وشدائده إلى نور الرضوان ونعيم الجنان
( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ )
ينظرون اللّه عز وجل ويسمعون سلامه عليهم فيكمل لهم النعيم قال اللّه تعالى
( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
ويقال في قوله تعالى
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
فإن الذكر بالقلب أفضل من العبادات مع الغفلة وأكثر أجرا قاله سلمان الفارسي وقتادة ، وقيل معناه أن ذكر اللّه بالقلب ومراقبته ، والحياء من نظر اللّه تعالى أكبر زجرا ونهيا عن المعاصي من جميع الطاعات ، قاله عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه . وقال ابن عباس وأبو الدرداء ومجاهد وعكرمة : معناه ذكر اللّه لكم أكبر من ذكركم للّه ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ )
أي وسوسة من الشيطان
( تَذَكَّرُوا )
أن اللّه ناظر إليهم
( فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
.
اللهم يا ذا الجلال والإكرام ، يا عزيز لا تحيط بجلاله الأوهام ، يا من لا غنى لشئ عنه ، يا من لا بد لكل شئ منه ، يا من رزق كل شئ عليه ومصير كل شئ إليه ، يا من يعطى من لا يسأله ، ويجود على من لا يؤمله ، ها نحن عبيدك الخاضعون لهيبتك ، المتذللون لعزك وعظمتك الراجون جميل رحمتك ، أمرتنا ففرّطنا ولم تقطع عنا نعمتك ، ونهيتنا فعصينا ولم تقطع عنا كرمك ، وظلمنا أنفسنا مع فقرنا إليك فلم تقطعنا مع غناك عنا يا كريم .
إلهي ردنا إليك بفضلك ورحمتك ، ووفقنا للاقبال عليك والاشتغال بخدمتك ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .