قوله : ( وقال لي : لو كان قلب الواقف في السوى ما وقف ، ولو كان السوى فيه ما ثبت ) .
قلت : معناه لو تعلق قلب الواقف بالسوى أدنى تعلق لم يكن واقفا ، فهذا معنى قوله : « ما وقف » . وكذلك لو كان السوى فيه ما ثبت إن قلنا ما ثبت السوى فصحيح وإن قلنا ما ثبت القلب في الوقفة فصحيح ، فإن الوقفة تناقض السوى ، والسوى ينافي قلب الواقف .
قوله : ( وقال لي : الواقف علم كله ، حكم كله ، ولن يجمعهما معا إلا الواقف ) .
قلت : معناه أن العلوم كلها سانحة له دائما دفعة واحدة حتى كأنه هو ذات العلم ، ولذلك هو حكم كله ، والحكم هو أيضا مصادفة المعنى الحق في العلم من دون المحتملات الباطلة ، ولن يكون كذلك غير الواقف ، وسبب ذلك أن من أدرك الأشياء بالحق تعالى أدركها حقيقة .
قوله : ( وقال لي : الواقف لا يصلح على العلماء ، ولا تصلح العلماء عليه ) .
قلت : العلماء هم الذين علمهم مستند إلى العقل والنقل أو إلى أحدهما ، وهم يجهلون الواقف ولا يثبتونه لأنهم لم يظفروا بالحكم فيكون عملهم نافعا وهو يتحققهم فيعرف جهلهم فلا يثبت لهم حكما فهذا معنى لا يصلح عليهم ولا يصلحون عليه .
قوله : ( وقال لي : الواقف يقرب ببعد العالمين ، ويحتجب بعلوم العالمين ) .
قلت : معناه يقرب إلى الحق وإلى الحقيقة بأفعال وأقوال هي عند العلماء مما يوجب البعد ، ويحتجب عن إدراك بما يظنه العلماء مما يوجب العلم والإدراك ؛ ولذلك ينكرونه .
قوله : ( وقال لي : إن وقفت بي فالسوى حرمي ، فلا تخرج إليه فتنحل مني ) .
قلت : معناه أن الواقف هو في النور ، والنور من الحق فهو في الحق ، والسوى هو في الظلمة فمن دخل في الظلمة انحل من النور ، ومعنى قوله :
شرح مواقف النفري — صفحة 75
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٧٥