قوله : ( وقال لي : من وقف بي ألبسته الزينة فلم ير لشيء زينة ) .
قلت : الزينة هنا : معاني الأسماء والصفات والأفعال ، فكأنه يجعله معنى الكون كله ، وتقوم به صفات سيده ، والحسن كله منها ، فيكون الحسن كله له ؛ فلا يرى لشيء غيره زينة .
قوله : ( وقال لي : تطهر للوقفة وإلا نفضتك ) .
قلت : معناه تطهر من دنس السوى وإلا نفضك مقام الوقفة أي رمى بك ، وصفة الطهور الإعراض عما سوى المطهر الحق تبارك وتعالى ، والطهارة لا تكون .
إلا بالحق ، ولا قدرة للخلق على تحصيلها لأنها الفناء عن رؤية الخلق .
قوله : ( وقال لي : إن بقي عليك جاذب من السوى لم تقف ) .
قلت : يعني بالجاذب أدنى تعلق بشيء ما غيره تعالى من حسنة أو سيئة .
قوله : ( وقال لي : في الوقفة ترى السوى بمبلغ السوى ، فإذا رأيته خرجت عنه ) .
قلت : مبلغ السوى أن يكون عدما ، ومن رآه كذلك خرج عنه ، ومن رآه وجوديّا لم يرد بمبلغه فلا جرم أنه قد لا يخرج عنه .
قوله : ( وقال لي : الوقفة ينبوع العلم فمن وقف كان علمه تلقاء نفسه ، ومن لم يقف كان علمه من عند غيره ) .
قلت : معناه إن من وقف كان علمه تفصيل نفسه ، وهو معنى تلقاء نفسه ويصح أن يكون معناه : كان علمه من تلقاء نفسه ، أي لم يأخذ علمه فعلا ولا تقليدا ومن لم يقف كان علمه نقلا فحسب ، وأهل النظر كلهم نقالون لقياسهم الغائب على الشاهد بالإثبات إن شبهوه به ، وبالسلب إن نزهوه عنه ، فهم في الحالين أهل نقل .
قوله : ( وقال لي : الواقف ينطق ويصمت على حكم واحد ) .
قلت : معناه أن الواقف يرى عدمية في وجود سيده في حال نطقه وحال صمته فحاله واحدة في المرتبتين .
شرح مواقف النفري — صفحة 68
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٦٨