معنى قولهم : عرفنا أننا لا نعرفه ، فهي معرفة لنا فقد تعرف إليهم بالعزة من قولهم : عز وجود الشيء إذا تعذر .
قوله : ( وواقف بمعرفة أتعرف إليه بالغلبة ) .
قلت : معناه أن يغلبهم الحق تعالى على وجودهم بمحوهم فيكونون من أمره واللّه غالب على أمره فاصطلاحهم غلبة وهؤلاء سالكون باللّه لا بأنفسهم ، وطريقهم الذكر لا الفكر وأكثرهم أهل الخلوات والمجذوبون منهم وإن لم يدخلوا الخلوة .
قوله : ( وقال لي : نطق الكرم بالوعد الجميل ) .
قلت : هذا النطق هو نطق الحال واستعار له لفظ اللسان مجازا ، ومعناه أن « نصيبهم منه الوعد الجميل » ، وقد تقدم شرحه آنفا .
قوله : ( ونطقت العزة بإثبات القدرة ) .
قلت : يعني أن لسان حال العزة يظهر عجز طالبيه تعالى بالفكر ، وظهور العجز دال على قدرة من أعجزهم فاستلزمت العزة إثبات القدرة .
قوله : ( ونطقت الغلبة بلسان القرب ) .
قلت : معناه نطق لسان حال الغلبة ، وهي محو السالك في السلوك إليه بلسان القرب ، وهو بقاء العبد بربه لا بنفسه ، والغلبة وهو المحو يؤدي إلى هذا القرب .
قوله : ( وقال لي : الواقفون بي واقفون في كل موقف خارجون عن كل موقف ) .
قلت : فرّق في هذا التنزل بين الواقفين بين يديه وبين الواقفين به ، فقال في أول ذلك التنزل الواقفون بين يدي ثلاثة ، وقال في هذا : الواقفون بي ، ولذلك كان وصفه لهؤلاء بغير ما وصف به أولئك ، ومعنى الوقوف به تبدل جميع أوصافهم بأوصافه كما تقدم شرحه ، ولما كان كل معنى من معاني الدنيا والآخرة ، والظاهر والباطن ، والأول والآخر لا يخلو عن تعرف اسم من الأسماء الإلهية ، وهؤلاء قد تبدلت أسماؤهم بأسمائه كما سنشرح فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، كان هؤلاء واقفين في كل موقف من مواقف تعرفات أسمائه وخارجين عن كل موقف لتعلقهم بالذات العلية الخارجة عن قيود المواقف والتصرفات ، فكانوا بربهم تعالى واقفين في كل موقف خارجين عن كل موقف .
شرح مواقف النفري — صفحة 40
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٤٠