2 - موقف القرب
قوله : ( أوقفني في القرب ) .
قلت : معناه أيقظ قابليتي لشهود تجليه من حضرة قربه .
قوله : ( وقال لي ) :
قلت : معناه أثبت عندي معاني القرب فكأنه خاطبني بمعانيه خطابا وهذا مجاز وجميع ما يأتي من قبل هذا معناه ، فلا حاجة إلى تكرار القول فيه في كل موقف ، فضلا عن كل خطاب .
قوله : ( ما مني شيء أبعد من شيء ولا مني شيء أقرب من شيء ) .
معناه : ما شيء من العالم أقرب إليّ من شيء من العالم ، ولا شيء منه أبعد عني من شيء ، وليس معناه كما يتبادر إلى الفهم وهو أن يفهم منه أنه ما شيء من الحق تعالى أقرب إليه من شيء آخر هو منه أيضا ، فإن هذا محال عليه تعالى ، بل وعلى كل ذي صورة فضلا عن المنزه عن الصورة واختلافها والأعضاء ، وتغايرها الصورة تعالى اللّه عن ذلك ، وإذا علم هذا سهل فهم المراد وهو أنه ليس بعده أو قربه قرب مسافة ولا بعد مسافة ، وثبت أيضا أنه ليس شيء من الموجودات أقرب إلى اللّه من شيء منها ويعني به قرب مسافة ، وأما قرب المرتبة فذلك محقق ، وكذلك بعدها ، وإنما أوقع الإيهام في هذا التنزل أنه استعمل فيه منّى في موضع إليّ ، ولعمري إنه هو الأفصح ؛ فإنه تعالى قال :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : الآية 56 ] ولم يقل إلى المحسنين .
قوله : ( إلا على حكم إثباتي له في القرب والبعد ) .
قلت : يعني إثباتي له في القرب المرتبي ، فثوب الملك مثلا أقرب إليه من ولده لكن في المسافة ، وأما في الرتبة فالولد أقرب دائما .
قوله : ( وقال لي : البعد تعرفه بالقرب ، والقرب تعرفه بالوجود ) .
قلت : هذا إرشاد منه إلى أن تعرف البعد والقرب المقصودين في هذا الموقف ، وذلك من معاني السلوك ، فإنه إذا وجد التجلي العرفاني تجدد له حال ،