ينسب الفعل إلى الخلق فإذا دعاه داعي فعل معصية مثلا ففعلها نسب ذلك الفعل إلى الخلق فقيل إن جوارح هذا الفاعل أطاعته في معصية اللّه تعالى ؛ لأنه إنما يأكل في ظنه من يد المخلوق .
قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تلبس هو الشاهد الذي به تنزع ) .
قلت : يعني أن الحال في شهود الحقيقة هو واحد في جميع الأحوال ، فإن كان حاله في نزع ثيابه مشاهدا فكذلك كانت في لبس ثيابه . وهذا الكلام تمثيل لمعنى ما رأى أن يصرح به ، وتقديره من كان مشاهدا في حال الطاعة ، وهو المعبر عنه باللبس ، فهو مشاهد في حال صورة المعصية فلا يبعد بالمعصية ولا يقرب بالطاعة ، وربما كانت الطاعة أضر لقوله في بعض المواقف : « إذا رأيتني كانت سلامتك في الفترة أكثر من سلامتك في العمل ، وبالعكس إذا لم يره » .
وهذه المواقف إنما هي إشارات .
قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تستقر هو الشاهد الذي فيه تستقر ) .
قلت : وهذا أيضا شبيه بما قبله ، وذلك أن التجلي الذي به تستقر في أحكام المعرفة هو بعينه الذي يصير مقاما له يستقر فيه .
قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تعلم هو الشاهد الذي به تعمل ) .
قلت : لما ذكر حال أهل الشهود وأخبرنا أنهم بحسب ما يبدو لهم من الحق مكاشفه ، شرع بذكر ما يخص أهل الحجاب وهم الذين نصيبهم من الحق إنما هو العمل بالعلم ، فقال إن المفهوم من العلم هو بعينه وبحسبه يكون العمل .
قوله : ( وقال لي : الشاهد الذي به تنام هو الشاهد الذي به تموت والشاهد الذي به تستيقظ هو الشاهد الذي به تبعث ) .
قلت : لما ذكر أحكام العلم والمعرفة ، وبين كيف يكون الإنسان في مقتضاهما ، ذكر حال الإنسان في حياته وموته ، وشبه النوم بالموت ، وذكر أن مقام الإنسان في حال يقظته هو مقامه في حال نومه ، وفي حال موته وفي حال بعثه ؛
شرح مواقف النفري — صفحة 237
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٣٧