وهؤلاء كلهم عبيد أنفسهم لا يرون إلا الأسماء اعتقادا لا شهودا وهي صفة المحجوب .
قوله : ( وقال لي : أزح عللك ترني مستويا لا ريب ) .
قلت : إزاحة العلل أن لا تعبده لغرض أصلا .
قوله : ( وقال لي : قف بحيث أنت واعرف نفسك ولا تنس خلقك تراني مع كل شيء فإذا رأيته فألق المعية وابق لي فلا أغيب عنك ) .
قلت : وقوفه بحيث هو ليس إلا أن يرى نفسه عدما ، ويرى الوجود له تعالى والعدم لا يبق مع الوجود ؛ فلذلك قال له : ألق المعية واللّه الموفق .
21 - موقف ما يبدو
قوله : ( أوقفني فيما يبدو فرأيته لا يبدو فيخفى ولا يخفى فيبدو ولا معنى فيكون معنى ) .
قلت : معناه أن الباديات صفات لاسمه الظاهر ، والظاهر هو عين الباطن الذي لا يبدو ، فإذن ما بدا هو حقيقة ما لا يبدو ، وهذا إذا عرف شهد ما ظهر أنه من الحق تعالى ، وإن شهد أن الذي يبدو سوى ، فالسوى عدم ، والعدم لا يبدو فيخفى ولا يخفى فيبدو ؛ ولأن هذه صفات الوجود .
قوله : ( وقال لي : قف في النار ، فرأيته يعذب بها ورأيتها جنة ، ورأيت ما ينعم به في الجنة هو ما يعذب به في النار ) .
قلت : هذا التنزل هو سر عظيم ، وأنا ألوح بمعناه ، اعلم أن المخالف إنما عذبه بتجل من تجلياته لتخليه عن كيفية الخلاف الذي في ذاته وهو الذي كان سبب معصيته أعني السبب القريب في لسان العلم ، فإذا أحاله ينعم بعد فخلود العذاب ليس إلا طوله ، فإذا انتقل إلى النعيم فهو بأن صار ذلك التجلي مناسبا وبه نفسه يصير النعيم .
قوله : ( وقال لي : أحد لا يفترق صمد لا ينقسم رحمن هو هو ) .
قلت : هذا تكملة لما قبله ، أي الحق واحد فتجليه الذي به يعذب هو بعينه الذي به ينعم وهو هو . والصمد هنا هو الذي لا جوف له أي ظاهره باطنه وباطنه ظاهره ، وذلك هو الرحمن الذي هو هو بكل الاعتبارات .