قوله : ( وقال لي : إذا اضطربت فقل بقلبك اليقين تجتمع وتوقن ، وقل بقلبك حسن الظن تحسن الظن ) .
قلت : معناه إذا أحسست بضعف من شك في أمر من أمور سلوكك ، فإن دواءك ذكر اليقين بقلبك ، ومعناه بذكر اليقين وحسن الظن تحصلا .
قوله : ( وقال لي : من أشهدته أشهدت به ومن عرفته وعرفت به ومن هديته هديت به ومن دللته دللت به ) .
قلت : الإشارة إلى صحبة المشايخ عند الإحساس بالضعف وتفرقة الباطن ووقوع الاضطراب وعدم موافقة الباطن النفس وإذعانها في السلوك ، وقد تبين في هذا التنزل أن المشايخ لا يوصلك أحد منهم إلا إلى مقامه ، ولا يتجاوز ذلك ، فانظر أنت لنفسك عند احتياجك إلى الشيخ ، فإن كنت قد ترسخت للشهود فاطلب من قد يدلك وأخبر به عن نفسه . فإن أهل اللّه تعالى لا يكذبون عليه ولن يعجز الفطن عن معرفة المحق والمبطل ، وإن كنت ممن ترسخت إلى المعرفة فاطلب شيخا تنسب إليه ، وإن كنت مبتدئا فاكتف بأهل البداية وهم أهل العبادة من المشايخ وأهل الدلالة وهم الذين لهم في العبادة مقام راسخ .
قوله : ( وقال لي : اليقين يهديك إلى الحقّ والحقّ المنتهى ، وحسن الظن يهديك إلى التصديق والتصديق يهديك إلى اليقين ) .
قلت : هذا التنزل ظاهر .
قوله : ( وقال لي : حسن الظن طريقه من طرق اليقين ) .
قلت : قد عرفت ذلك مما سبق وهنا زيادة ، وهي الإعلام بأن اليقين له طريق آخر غير حسن الظن ، فإن حسن الظن يهدي إلى التصديق كما ذكر ، والتصديق يهدي إلى اليقين والهادي إلى الهادي هاد أيضا .
قوله : ( وقال لي : إن لم ترني من وراء الضدين رؤية واحدة لم تعرفني ) .
قلت : هذه التنزلات التي سلفت في موقف الرفق كلها للعامة ، وهذا التنزل وحده هو أرقى مقاما مما سبق ذكره في هذا الموقف ، وأما شرح معناه فالمراد أن من لم يشهده الشهود الذاتي لم يعرفه حق معرفته ، وذلك أن شهود الذات
شرح مواقف النفري — صفحة 184
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٨٤