أعاده إلى شهود الثنوية وهي شرك فاحتجب ، وذلك حياة إذا كان الموقف موقف الموت .
17 - موقف العزة
قوله : ( أوقفني في العزة وقال لي : لا يجاورني وجد بسواي ولا بسوى آلائي ، ولا بسوى ذكراي ولا بسوى نعمائي ) .
قلت : المراد بالعزة ههنا عدم تعلق السوى به تعالى في وجه من الوجوه ، فإن العزة الامتناع فكأنه قد منع أن يتعلق به سواه ولذلك قال : « لا يجاورني وجد بسواي » والوجد المحبة ، فكأنه قال : من تعلق بي لا يحب غيري ، ومن أحب غيري لا يجاورني فإن كان ولا بد فبآلائي ، أو بذكراي أو بنعمائي ، وأقل المراتب هو التعلق بنعمائه .
قوله : ( وقال لي : أذهب عنك وجد السوى وما من السوى بالمجاهدة ) .
قلت : الإعراض عن كل ما سواه تعالى دفعة واحدة صعب على غير المجذوبين ، فإذن هو بالتدريج والرياضة وذلك هو المراد بالمجاهدة أذهبته نار السطوة :
قوله : ( وقال لي : إن لم تذهبه المجاهدة أذهبته نار السطوة ) .
قلت : ( نار السطوة قسمان : قسم للعوام وهي النار المتوعد بها العصاة ، والقسم الآخر تجلي الوحدانية المفنية اعتبار السوى في شهود الشاهد ، والمراد ههنا القسم الثاني مع أن كلا من النارين ينقل عن الوجد بالسوى ، أما نار جهنم فإنها تحرق الشرك من قلوب أهلها ولذلك قيل إن مآلهم للرحمة أعني من سبقت لهم منا الحسنى ، وأما القسم الثاني فلأن الحق لا يجاوره سواه .
قوله : ( وقال لي : كما تنقل المجاهدة عن وجد السوى إلى الوجد بي وبما مني كذلك النار تنقل عن وجد السوى إلى الوجد بي وبما مني ) .
قلت : قد تقدم شرح معنى هذا في الذي قبله .