قوله : ( وقال لي : العلم بابي والمعرفة بوابه ) .
قلت : العلم هو الدليل إلى السلوك ، كما يدل الباب على المدخل إلى الدار ، وكون المعرفة بوابه فإن معناه أن بها يتمكن الداخل من الدخول إذ ليس دخول إلا بإذن البواب وإلا كان عاصيا .
قوله : ( وقال لي : اليقين طريقي الذي لا يصل سالك إلا منه ) .
قلت : هذه التنزلات تليق بموقف الأعمال وتناسبه أكثر من مناسبتها لباب المطلع ، والمراد باليقين الإيمان الصرف ، وأن لا تنتظر بالأمر الإلهي علمه ولا بالنهي منه تعالى علمه .
قوله : ( وقال لي : من علامات اليقين الثبات ، ومن علامات الثبات الأمن في الروع ) .
قلت : قوة الإيمان هو اليقين ومن قوي يقينه ثبت على الطاعة ، وإلا فلا ، ومن علامة الثبات أنه لو أراد ملحد أن يفتن العبد في دينه بإكراه مخوف لم يختلج في قلبه مفارقة طاعة ربه تعالى .
قوله : ( وقال لي : إن أردت لي كل شيء علّمتك علما لا يستطيعه الكون ، وتعرّفت إليك معرفة لا يستطيعها الكون ، وقال لي : إن أردتني بكل شيء وأردت بي كل شيء علّمتك علما لا يستطيعه الكون ) .
قلت : هذا مثل من قصد بحركاته وسكناته ونومه ويقظته وجميع تصرفاته الظاهرة والباطنة وجه اللّه تعالى ، فإنه يستحق بهذا الشرط أن يعلم التوحيد الذي لا ينفي في شهوده شهود الأكوان أصلا كما قلت لو كنت شربتها مع الندمان في حضرة ساق دائم الإحسان .
قوله : ( أفنتك بها عنك ، وأبقتك لها في حضرة غيبه عن الأكوان ) .
قلت : فحضرة الغيب عن الأكوان هي التي لا يستطيعك فيها الكون ، والباقي ظاهر من هذا .
شرح مواقف النفري — صفحة 159
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٥٩