فهذه الأحكام الثلاثة من أحكام العطش تختصّ بالدّرجة الأولى .
[ الدّرجة الثانية عطش السّالك إلى أجل يطويه ، ويوم يرى فيه ما يغنيه ، ومنزل يستريح فيه . ]
الدّرجة الثانية :
عطش السّالك إلى أجل يطويه ، ويوم يرى فيه ما يغنيه ، ومنزل يستريح فيه .
( 1 ) قوله : إلى أجل يطويه ، يعني بالأجل مدّة معلومة ، وذلك لأنّ السّالك عطشان إلى انقضاء مدّة السّلوك وانطوائه حتّى يستريح من السّلوك ، لأنّه لا يستريح من السّلوك حتّى يحصل على المقصود .
وقوله : يطويه ، معناه يقضيه ، وليس المراد بالأجل انقضاء العمر ، فإنّ السّالك لا يريد أن ينقضي أجله سريعا حتّى يقضي طريقه ، ويحقّق في هذه الدّار فريقه ، اللّهم إلّا أن يكون من أهل القلق في الدّرجة الثالثة ، فإنّه لو ملك حسّه لاشتهى الموت طلبا للقاء ربّه عزّ وجلّ ، وذلك معلوم من حاله .
قوله : ويوم يرى فيه ما يغنيه ، يعني وهو عطشان إلى رؤية يوم يرى فيه ما يغنيه عن السّلوك ، إشارة إلى طلب الوصلة ، وانقضاء المهلة .
قوله : ومنزل يستريح فيه ، أي يعطش السّالك أيضا إلى طلب منزل من المقامات العالية يستريح فيه من تلوين الأحوال ، فإنّ المقامات منازل ، والأحوال مراحل .
[ الدّرجة الثالثة عطش المحبّ إلى جلوة ما دونها سحاب علّة ، ولا يغطّيها حجاب تفرقة ، ولا يعرج دونها على انتظار . ]
الدّرجة الثالثة :
عطش المحبّ إلى جلوة ما دونها سحاب علّة ، ولا يغطّيها حجاب تفرقة ، ولا يعرج دونها على انتظار .
( 2 ) عطش المحبّ فوق عطش المريد ، / وفوق عطش السّالك ، ولذلك جعله في الدّرجة الثالثة على عادته في كونه يجعل الدّرجة الأولى للبدايات ، والثانية للمتوسّطين ، والثالثة للنهايات .