تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
العمل بالحديث النّبوي عن سماع الحديث النّبويّ ، فإعراضه إعراض مقبل معظّم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلم وللشريعة ، ولا إعراض مبغض منكر ، فهذه إحدى علامات سكر المحبّة أن يحصل الضّيق عن الاشتغال بالخبر مع وجود التّعظيم له . وقوله : قائم ، أي هو حاضر معه لم يفارقه .

[ العلامة الثانية اقتحام لجّة الشّوق ، والتّمكين دائم . ]

واقتحام لجّة الشّوق ، والتّمكين دائم . ( 1 ) هذه هي العلامة الثانية عن علائم السّكر ، أن يقتحم العبد لجّة الشّوق والتّمكين دائم ، واقتحام لجّة الشّوق هو الدخول في بحر الشّوق ، فإنّ اللجّة هي البحر ، والتّمكين هنا هو لزوم / الورع والعمل بالعلم ، ودوام ذلك صحّته غلبة الشّوق .

[ العلامة الثالثة الغرق في بحر السّرور والصّبر هائم . ]

والغرق في بحر السّرور والصّبر هائم . ( 2 ) هذه العلامة الثالثة من علائم السّكر ، وهو أن يكون المحبّ غريقا في بحر السّرور ، أي لا يفارق السّرور حتّى كأنّه بحر وقد غرق فيه ، فكما أنّ الغريق لا يفارقه الماء ، كذلك المحبّ لا يفارقه السّرور ، ومن ذاق شيئا من المحبّة علم صحّة ما يقول الشيخ رضي اللّه عنه ، فإنّ نعيم المحبّة دائم ، وإن كان ممزوجا بالألم ، إلّا أنه ألم يطيب لصاحبه ، بحيث لا يختار مفارقته . قوله : والصّبر هائم ، أي يكون غريقا في بحر السّرور ، وصبره مفقود ، والهيمان هو التشتّت والحيرة . وما سوى هذا فحيرة تنتحل اسم السّكر جهلا ، أو هيمان يسمّى باسمه جورا .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 541 | عبد الحفيظ منصور / عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )