( 1 ) هذه الطبقة لقوم سادة هم مع النّاس بظواهرهم ، يخاطبونهم على قدر عقولهم ، ولا يظهرون ما ينكرونه عليهم ، ويعتقد العالم أنّهم أمثالهم ، يجدهم كلّ واحد عنده ، ولا يجدون أحدا عندهم ، وهم أهل تمكين .
قوله : أشاروا إلى منزل وهم في غيره ، يعني مثل أن يشيروا بأنّهم عامّة وهم خواصّ ، أو يشيرون إلى أنّهم أهل جهل وهم عارفون ، وبالجملة فما يذكرون ما هم عليه ، ولا يصفون أنفسهم إلّا بما يعرفه النّاس .
قوله : وورّوا بأمورهم بغيرها ، التورية هي أن يذكر لفظا موهما حالين ، وهو لا يريد إلّا أحدهما ، وذلك مثل أن يقول أحدهم : ما لي عند اللّه منزلة ، فيوهم أنّ ذلك لنقصه وهو لكماله ، لأنّه قطع المقامات كلّها وبقي بلا مقام ، لأنّه قد فنى رسمه ، والمقامات إنّما تكون لأصحاب الرسوم .
قوله : ونادوا على شأن وهم على غيره ، أي عظّموا شأنا ودعوا النّاس إليه بحالهم / ومقالهم ظاهرا ، وهم لا يرضون به لأنفسهم لأنّهم فوقه ، والنّداء على الشيء هو إشهاره .
قوله : فهم بين غيرة عليهم تسترهم ، أي يغار الحقّ تعالى عليهم فيسترهم ، بل هم يغارون على أنفسهم فيستترون عن إدراك العالم ، وللَّه درّ القائل :
واسم تألّف بالخمول صيانة * فكأنّما تعريفه أن ينكرا
وكأنّه كلف الفؤاد بنفسه * فحمته غيرته عليها أن ترى
وكذلك قول بعضهم في معنى قوله : وأدب منهم يصونهم :