قوله : به يقع العيان ، أي يستفاد من العيان ، وهو المعاينة بالبصر ، ويدخل في هذا المعنى جميع الحواسّ ، فإنّها أيضا يحصل بطريقها العلم .
قوله : أو استفاضة صحيحة ، الاستفاضة هي الشّهرة في النّقل ، تقول استفاض الخبر إذا اشتهر ، وهو أيضا يفيد العلم ، أو غلبة الظنّ .
قوله : أو صحّة تجربة قديمة ، يعني أنّ التّجربة أيضا تفيد العلم ، كالأدوية التي جرّبت الأطبّاء فعلها ، فحصل عندهم علم بمنافعها ومضارّها ، وكذلك ما أشبه ذلك ، وبالجملة فالعلم هو ما حصل بدليل .
وأمّا المعرفة فهي المشاهدة لنفسها ، لأنّها أمور وجدانيّة ، لا يمكن صاحبها أن يشكّ فيها ، وإن انتقل عنها ، فما يكون انتقاله بسبب ظهور بطلانها ، بل لأنّه ارتفع عن مقامها فصار له حكم آخر يطلب به ، وتبقى تلك المعرفة في طورها صحيحة في مرتبتها ، وهذا معروف عند أهل الترقيّات في المعارف .
[ الدّرجة الثانية علم خفيّ يثبت في الأسرار الطّاهرة من الأبدان الزاكية بماء الرّياضة الخالصة ]
الدّرجة الثانية :
علم خفيّ يثبت في الأسرار الطّاهرة من الأبدان الزاكية بماء الرّياضة الخالصة ، ويظهر في الأنفاس الصّادقة لأهل الهمّة العالية في الأحايين الخالية في الأسماع الصّاحية ، وهو علم يظهر الغائب ، ويغيب الشّاهد ، ويشير إلى الجمع .
( 1 ) قوله : علم خفيّ ، يعني هو خفيّ عن علماء الدّرجة الأولى ، وهو عند أهله ظاهر جليّ ، وهذا هو المسمّى المعرفة .
قوله : يثبت في الأسرار الطّاهرة ، يعني من كدر طلب الدّنيا والاشتغال بها ، والعلائق والعوائق ، فإنّ هذه أكدار على مرآة النّفس / المطمئنّة ،