نقاءه دخيل ، لأن الاتجاه إلى السلوك الصوفي له مؤثراته الداخلية البحتة ، وهي مؤثرات تتصل بالفرد من الناحية الداخلية ، أكثر من أن تتصل بعامود خارجي .
لا بد - إذن - من أن يكون الاستعداد الشخصي الفردى الفطري موجودا مهيئا ، ويكفى لأن يسلك الإنسان عمليا هذا الطريق ، كلمة ، أو فكرة ، أو إشارة ، أو حادثة من الحوادث ، فيأخذ فعلا في سيره نحو اللّه تعالى :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
« 1 » هذا العزم المصمم الذي يتمثل في هذه الكلمة الكريمة : لا بد له من الاستعداد الفطري ، الذي لا يغنى عن فلسفة « أفلاطونية » لا « فيدانتا هندية » ولا « زرادشتية فارسية » .
وقد يكون المتجه للتصوف قارئا للأفلاطونية الحديثة ، أو لأي مذهب ، وقد يكون على علم بعقائد « الهند » أو لا يكون .
فالمتخصص في الأفلاطونية الحديث ، لا يفيده تخصصه هذا في أن يكون صوفيا ، وكذلك الأمر في المتخصص في عقائد الهند .
وقد قرأ الإمام الغزالي كتب الصوفية أنفسهم ، ويحدثنا بذلك فيقول :
« فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب ، لأبى طالب المكي ، رحمه اللّه ، وكتب الحارث المحاسبي ، والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلي وأبى زيد السطامى - قدس اللّه أرواحهم - وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى اطلعت على منه مقاصدهم العلمية ، وحصّلت ما يمكن أن يحصل عن طريقهم .
بالتعليم والسماع .
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية 99 .