فلطم عيني ورجعت إلى المسجد والدموع تسيل منها . قال : وكان لي صديق من ميّافارقين زاهد جاور بالمدينة سنين ، فسألني عن حالي فذكرت له القضية ، فقام معي إلى التربة وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، قد جئناك مظلومين فخذ بثأرنا ، وتضرع كثيرا ورجعنا .
فلما جنّ الليل نمت ، فحين أصبحت صادف العين أحسن مما كانت ، كأنها لم يصبها ضرب قط ، ثم لم يكن إلّا ساعة وإذا رجل مبرقع قد دخل من باب المسجد يسأل عني ، فدلّ عليّ فجاء وسلّم وقال : ناشدتك اللّه ؛ إلّا جعلتني في حلّ ، فأنا الرجل الذي لطمتك .
فقلت : لا ، أو تذكر لي قضيتك .
فقال : نمت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقبل ومعه أبو بكر وعمر وعلي رضي اللّه عنهم ، فتقدّمت وقلت : السلام عليكم ، فقال علي رضي اللّه عنه : لا سلّم اللّه عليك ، ولا رضي عنك .
أنا أمرتك أن تلعن الشيخين ؟ ! وجعل بأصبعه كذا في عيني ففقأهما ، فانتبهت وأنا تائب إلى اللّه تعالى ، وأسألك التجاوز عن جرمي .
فحين سمعت قوله ، قلت : اذهب فأنت في حلّ من قبلي .
قال أبو نصر : ثم إنّ هذا الدمشقي قدم علينا الموصل ، فدلّني عليه يحيى بن عطاف ، فمضيت إليه وحكى لي القصة على وجهها ، وكان شيخا صالحا متديّنا .
وبالإسناد إلى أبي علي أحمد بن محمد الحافظ ، حدّثني أبو نميرة مرّة ، وأبو عبد اللّه الحسين بن طالب البزار ، وبعض رؤساء
مصباح الظلام — صفحة 80
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٨٠