السّكينة والوقار على سنن السّلف الأئمة الأتقياء الأخيار .
فقد كان مالك بن أنس رضي اللّه عنه إذا ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يتغيّر لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه .
فقيل له في ذلك ! فقال : لو رأيتم ما رأيت ، لما أنكرتم عليّ ما ترون .
لقد كنت آتي محمد بن المنكدر - وكان سيّد القرّاء - ، لا نكاد نسأله عن حديث أبدا ، إلّا بكى حتى نرحمه .
ولقد كنت أرى جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما - وكان كثير الدّعابة والتّبسّم - فإذا ذكر عنده النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اصفر لونه ، وما رأيته يحدّث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا على طهارة .
ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فننظر إلى لونه كأنه نزف من الدّم ، وقد جفّ لسانه في فمه هيبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ولقد كنت آتي عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، وإذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بكى حتى لا يبقى في عينه دموع .
ولقد رأيت الزّهري ؛ وكان من أهنى الناس وأقربهم ، فإذا عنده ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكأنه ما عرفك ولا عرفته .
ولقد كنت آتي صفوان بن سليم - وكان من المتعبدين المجتهدين - فإذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم بكى ، فلا يزال يبكي
مصباح الظلام — صفحة 236
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٢٣٦