تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فيا أولادي كونوا عمالين يقبل اللّه منكم ويقبل عليكم فإذا انفرد قلب أحدكم وقع في باطنه ما يغذيه ، وجلى بصر بصيرته ، فحين فكرته يبصر حين ما أقصد إلا أن يا ولدي السباق ما يحصل إلا لأجاويد الخيل ، باب ربكم مفتوح ، وهو صاحب العطاء والفتوح ، إلا من ينام وقت الغنائم ، وقت فتح الخزائن ، وقت نشر العلوم ، وقت إظهار الرقوم ، وقت تجلي الحق القيوم ، وقت الناس غافلون ، وقت ينادي من لا تأخذه سنة ولا نوم : « هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ » « 1 » وقد بيّن المصطفى المجتبى في الحديث : « لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق فعند ذلك ، أجعله يقول للشيء كن فيكون » « 2 » فهذا وقت الخلوة وقت الجلوة وقت المناجاة ، فإن كان يا أولادي تريدون مقامات الرجال والأمن المضمون عن سيد البشر عن رب العالمين ، فها قد بينت لكم فاعملوا واجتهدوا حتى تعلوا فإذا وصلتم مرامكم وحصل لكم الوصول نفعتم جميع خلق اللّه تعالى ، ثم يعرض عليكم جميع المكرمات من السفلى إلى العليا ، فما لهممكم راقدة لا ترقدون عن طلب المول ، ى واحذروا تعتمدوا على غير ما أمركم به ، فما يحصل الأمر إلا بالامتثال وعمل الرجال ، كما قال ذو الجلال والإكرام :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 23 ] وقوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النّور : 37 ] عن بعض المحققين قال : الزهد ليس هو خروج العبد عن الشيء إلا الزاهد أن يكون داخلا في أمريته أو جديته أو صنعته وقلبه خارج جائل ذاكر مثابر مجاهد مرابط محمول ، فعليكم بشكر اللّه وبمعروف اللّه وبمجيرة اللّه ، والاشتغال بذكر اللّه ، والرضا بقضاء اللّه ، والصبر على طاعة اللّه والصبر على كل شيء ، واللّه يوفقكم أجمعين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الحديث رواه النسائي في السنن الكبرى ، الوقت الذي يستحب فيه الاستغفار ، حديث رقم ( 10321 ) [ 6 / 125 ] ونصه : « إن اللّه تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له » ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 1566 ) ورواه غيرهما . ( 2 ) الحديث بقسم الأول سبق تخريجه ، أما عبارة : « أجعله يقول للشيء كن فيكون » فلم أجد هذه الزيادة فيما لدي من مصادر ومراجع .
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 200 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي