قال أبو يزيد : خلق من الحجر ناقة صالح ، وهلك بالحجر أصحاب الفيل ، وحفظ بالحجر أصحاب الكهف .
قال : يا أبا يزيد فمن خلق من الخشب ؟ وهلك بالخشب ؟ وحفظ في الخشب ؟
قال أبو يزيد : خلق من الخشب يحيى ، وهلك بالخشب زكريا ، وحفظ بالخشب نوح عليهم السلام .
قال : فمن خلق من الهوى وهلك بالهوى وحفظ بالهوى ؟
قال : خلق من الهوى عيسى ، وهلك بالهوى قوم عاد وحفظ بالهوى سليمان بن داود عليهما السلام .
قال مهنان : ما قولك في شجرة منها في الجنة خمسة أغصان ثلاثة منها لم يزالوا في الفيء واثنان لم يزالوا في الشمس ؟
قال : هي الخمس صلوات ثلاثة منها في الفيء الصبح والمغرب والعشاء ، واثنان منها في الشمس الظهر والعصر ، قال : ثم إن مهنان رفع رأسه ينظر إلى أبي يزيد ، وإذا بنور يلوح من بين عيني أبي يزيد ، كأنه البرق الخاطف فعند ذلك حرك مهنان رأسه وتفكر في أمره .
فقال له أبو يزيد : يا شيخ أنت سألتني ثمانية وعشرون مسألة وأجبتك عنها ، وأنا أريد أن أسألك مسألة واحدة وأحب أن تجيبني عنها .
فقال مهنان : اسأل .
فقال أبو يزيد : أجبني فما مفتاح الجنة ؟ فسكت الشيخ عند ذلك ، فقاموا إليه الرهبان ، وقالوا له : سألته عن ثمانية وعشرين مسألة فأجابك ، وسألك عن مسألة واحدة فلم تجبه عنها ، فقال لهم : ما أنا بعاجز عنها ، ولكن أخشى أن أفسرها لكم ما توافقوني عليها ، فأقسموا بأجمعهم أن يوافقوه .
فعند ذلك قال مهنان : أنا أقول الحق فمن شاء أن يوافقني ومن شاء أن لا يوافقني ، مفتاح الجنة أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فوافقه خمس مائة راهب وامتنع خمس مائة راهب .
فقال الذين امتنعوا : يا أبا يزيد أرنا من الكرامات ما تقر به أعيننا ، حتى نسلم معك .
فقال لهم أبو يزيد : أليس اعتقادكم أن عيسى إلهكم ؟ !
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 248
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٤٨