أيضا فصل آخر من كلام سيدنا ومولانا وأستاذنا وشيخنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين إبراهيم القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه
قال : يا هذا اسلك طريق الشرع المستقيمة المستوية القويمة ، والحقيقة الرضية المرضية بشروطها وشروعها وفرائضها ، وما يجب فيها من فرض أو ندب أو سنة أو حقيقة زكية أو شرعية طاهرة ، ثم يجتنب الحرام في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه ورواحه ومنقلبه ومثواه ونظره وسعيه وبطشه ، ويكون حافظا لأوامر اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ، والتوجه إلى القبلة ، وإخلاص ضمير النية وضمير السريرة والحزم والعزم والهمة القوية ، واستعمال الأدواء وشرب الدواء ، لإزالة الداء .
اعلم أن أول ما تذهب عن قلبك رانه ومرض أمراضه ، وصمم أذنيه ، وعمى عينيه ودهش إنسانه وكثافة الطبع وقلة حرمان الدمع ، إنما يجب أن تستعمل له دواء الشربة وهو الإيمان باللّه تعالى والإسلام والاستسلام والإيمان كلاهما واحد ؛ فإن الاستسلام دليل من القرآن ، ثم دليل من حديث المختار بذلك نتبين قوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) [ الأنعام : 79 ] وقوله تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 133 ) [ البقرة : 133 ] وأما الإيمان فقد قال اللّه تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 285 ) [ البقرة : 285 ] وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان أن تؤمن باللّه ورسله وبالقدر خيره وشره ونفعه وضره ، والإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا » « 1 » « والحلال بيّن والحرام بيّن » « 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يكمل عبد الإيمان باللّه تعالى حتى يكون
هامش
( 1 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ، باب إن اللّه عنده علم الساعة . . ، حديث رقم ( 4499 ) [ 4 / 1793 ] وروى نحوه غيره .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه ، حديث رقم ( 52 ) [ 1 / 28 ] ومسلم في صحيحه ، باب الحلال بيّن والحرام بيّن . . ، حديث رقم ( 1599 ) [ 3 / 1221 ] ورواه غيرهما .