تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

فصل آخر وهو دعاء مبارك فاللّه ينفع ببركاته وبركات من أطلعه اللّه على ما أشير إليه وهو من كلامه رضي اللّه عنه وعنا به

قال : يا من يعلم الخفيات المكنونات وأمره بين كاف ونون ، وسره مصون بحق حروف الكاف والنون ومقطعات الحروف ومشكلات غوامض عجائب غرائب ما في الكتاب العزيز وأسمائه الحسنى وأسمائه العظمى الذي غطى سرها عن أكثر العلماء ، وسدل حجاب الفهم عن معنى ذلك عن كثير من الحكماء ، ومنع فائدة الاسم المخصوص أن تظهر في الفعل كما تظهر في النصوص ، فهو يجمد الماء وهو يشق البحر ويرفع في الهواء ، وبه يخط الأرض ويمشون على الماء ، وبه تتنزل الملائكة من سماء إلى سماء في طرفة عين ، وبه ثبت الماء على الهواء ، وبه تثبت الأرض على الماء وهو مخزون تحت سرادقات العرش العظيم ، هو منقوش في فص العمارة التمكني ، فكم من أناس تلوه ولا يدروه ولا فهموا معناه ، ولا أدركوا إذا سأل به نزل الغيث والقطر وإذا لمس ببركة ذلك الاسم الحجر ينبع منه الماء من ذلك الحجر ، ولو لمس الشجر أينعت مثمرة يانعة بالثمر متلونة كالذهب الأحمر ، أو ذهب أحمر . حكاية عن بعض الصلحاء : أنه مرّ ذات يوم بكهف من كهوف الجبل يحتطب الحطب وإذا برجلين خرجا عليه من غار لهم فقالا له : يا عبد اللّه لم لا عمدت على الإخلاص وذكرت يوم القصاص ، وغطي عليهما أمر ذلك الرجل ، فتطلع إليهما ، وقال لهما : إن للّه رجالا لو قالوا لهذه الحزمة عودي ذهبا وفضة لفعل اللّه لهم ذلك ، ولكن أحبوا أن يتسببوا ويأكلوا من كسب أيديهم وضرب بيده الحزمة قضيبا ذهبا ، أو بقية فضة ، ثم قال لهما : أين محل الإخلاص من قلوبكما ؟ فسكنا ، فقال لهما : ارجعا إلى غاركما وتعلما الإخلاص ، فإن اللّه تعالى يرزقكم بركة معنى حرف من حروف أظهر اللّه بركتها لمن شاء من خلقه وكشف لهم عن منفوع سرها ونورها ومعناها وعلاها .

* أيضا من كلامه رضي اللّه عنه *

جواب كتاب لبعض إشاراته ورود كتاب من حبيب أحبه ، فذاك كتاب عندنا لا يضيع فأوله بالمسك خطت حروفه وآخره بالزعفران يضوع سلام بتاريخ رباه طيبا ، ويتدفق محياه ورباه نسما نسيما يتبلج عن معنى ويشرح صدرا أغنى ، ويوضح من بيانه ما يشكل من تبيانه من مغلق من الألفاظ ، ومن مختم مطبق من اللحاظ ، ويتكلم بلسان حال كالأذان معادن ألحان من السكر والشكر وتراويح مراويح طرب ذات لا
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 80 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي