وصية بعض إشاراته وهي موعظة حسنة من كلام سيدنا وشيخنا
وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي القرشي رضي اللّه عنه وعنا به قال : يا هذا اسلك طريق النسك على كتاب اللّه العزيز وسنّة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ، وفرائض الصلاة وفضائلها وسننها ونوافلها ورغائبها وواجبها وندبها وفرعها ، وصدق ضمير الإخلاص في الشهادتين ، ومعرفة قواعد القواعد ، فإن الخدمة للّه تحب هيئة جميلة ورتبة جليلة حسنة ، ويتوب توبة خالصة مخلصة ؛ لأن التوبة النصوص الإقلاع عن الذنب ، والإضمار أن لا تعود إلى ما مضى منه كما خرج ؛ فإن التوبة تمحي الخطايا والزلات وتقضي بها جميع الحاجات لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » وقال تعالى وهو أصدق القائلين :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
[ هود : 114 ]
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] .
وأول خروج العبد من المعاصي كلها صغيرها وكبيرها وقد حرّم اللّه المحرمات والمنهوكات ، حرمت عليكم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنات ، والزنى ، وجميع المنكرات ، والربا ، والغيبة والنميمة والوقيعة ، والكذب ، واللعب والطرب والعود ، والجنك والزمر واللهو والغناء والإثم والبغي ، والمعصية ، والعدوان ، والنفاق ، وسوء الأخلاق ، والطعن في أهل الدين ، وأمسك عن مشاجرة الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وجزم النظر والنهر « 2 » في غير رضى اللّه تعالى والسعي والبطش إلا أن تكون كما قال اللّه تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] .
أما شرب الخمر فقد قال اللّه تعالى فيه :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 33 ) [ الأعراف : 33 ] والإثم : اسم من أسماء الخمر كما قال بعض السواحين يقول : شربنا الإثم يوما سكرنا من شرابه ، ومختلف في أهل البيت ومختلف في
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب ذكر التوبة ، حديث رقم ( 4250 ) [ 2 / 1419 ] والبيهقي في سننه الكبرى ، باب شهادة القاذف ، حديث رقم ( 20348 ) [ 10 / 154 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) كذا بالأصل .