فتفرقت أحوالهم ، فمنهم من غلبت عليه محبته فغيبته عن إدراك خير وشر ، وقوم محبتهم قريبة حقيقة ، فالذين استولت عليهم المحبة فهم غائبون ، قد حمل عنهم الفرض والسنة ما دام في تلك الغيبة ، وقوم لزموا بواطن الأمر وأظهروا للناس الإنكار ، فكل صادق من أهل هذه الطريقة يسلم له حاله ، وليس عليه جناح .
المعرفة دقيقة الأسرار كثيرة الأنوار ، قد فرقت أهلها الشعاب والتلال والرمال والوديان والجبال والقفاري والأثغار فهم رهبان الوحدة ، ورهبان الخلوة ، ورهبان المحبة ، ورهبان الدنيا ، قد رهبوا كل ما يدخل عليهم في نفوسهم الامتياح ، فيا هذا إن أردت تبتغي طريق القوم فعم في بحر المحبة عوما .
ألا قل لمن يدّعي حبّنا * ويزعم أنّ الهوى قد علق
فلو كان فيما ادعى صادقا * لكان على الغصن بعض الورق
فأين النحول وأين الذبول * وأين الغرام وأين القلق
وأين الخشوع وأين الدموع * وأين الركوع وأين الأرق
إنا الخائضون بحار الهلاك * إذا نارنا لمعت بالغسق
فهم شاخصون إلى ضوئها * وقد أحدقوا حولها بالحدق
وباتوا على قدر أحوالهم * فهم في الوصول إليها فرق
فقوم محيط بهذا الوهاد * غشيا إليها بقطع العلق
إلى أن تبدّى لهم باديا * من الوجد أبدى كمين الحرق
فما برحوا خائضي لجّها * وأمواجها حولهم تصطفق
إلى أن ترنّم حاديهم * ببيتين قالهما من سبق
تولّع بالعشق حتى عشق * فلمّا استقل به لم يطق
رأى لجّة ظنّها موجة * فلما توسط فيها غرق
فحطّوا حبال مراسيهم * وغطوا فغطاهم وانطبق
* وقال الأستاذ برهان الملّة والدين *
فمن كان من أولادي كان متشرعا متحققا نظيفا شريفا ، شرفه الكتاب العزيز . قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] يا أولادي إياكم والزنا ؛ فإن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جلد ولده حتى قتله تحت العقوبة والحد « 1 » .
هامش
( 1 ) حكاية يتناقلها العوام وهي غير ثابتة تاريخيا .