وعلم آخر أنّ خلف هذه الصورة أمر منه بقاء الصورة وتدبيره فقال : إنّ زيدا هو عين ذلك الأمر لا عين الصورة ، ولا يرى ذلك لإحتجابه بالصورة ، وصدق بأنّه ما رآه .
ومن قال : أنّ زيدا هو مجموع هذه الصورة الظّاهرة والأمر الباطن ، هو الّذي أصاب ، كذلك من قال أنّ الحقّ ظاهر ، والظّاهر لا يخفى مشاهدته ، فهو مشهود مرئيّ صدق ، لأنّه بكلّ شيء محيط ، وعلى كلّ شيء شهيد .
ومن قال أنّه باطن والباطن لا يظهر صدق لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 1 » فهو من هذا الوجه لا يشهد ولا يرى .
والرّاسخ في العلم هو الّذي تولّى الحقّ تعليمه بنفسه فخصّه بشهود الأمر على ما هو عليه :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 103 .
( 2 ) - سورة الزمر ( 39 ) : الآية 18 .