وأدناها ولاية العبد على رعايا جوارحه وقواه .
وبينهما درجات غير محصورة ، فملك كلّ وال يتّسع ويضيق بحسب ما يقتضي حاله ، والسّعيد المسدّد من الأئمة والولاة من راقب أحوال مملكته مع الأنفاس ، وعرف قدر ما ولّاه اللّه عليه ، وسارع لأداء حقوق الرّعايا بالعدل والإحسان ، فإن شغله عن ذلك التّمتّع باللّذات ونيل الشّهوات فقد عزل نفسه بفعله ، وحرّمه الحقّ عن « 1 » مرتبة الولاية والسّيادة ، ونزل به الخيبة والعذاب والحسرة والنّدامة « 2 » حيث لم ينفعه ، فما من إنسان إلّا وله مرتبة المملوكيّة من وجه ومرتبة المالكيّة من وجه :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
« 3 » .
والولاية المطلقة المحيطة للحقّ عزّ شأنه الرّفيع الدّرجات ، وأكمل مراتب الولاية في هذا النّوع الإنسانيّ من والى بين الأسماء الإلهيّة بالتّخلّق والاتّصاف على طريقة أهل الحقّ ، بمحافظة الحدود والآداب « 4 » عند شهود أحكامها ووجود آثارها ، بتزكية النّفس وتصفية القلب وتجلية الرّوح في تصاريف شؤونها ، وظهور نتائجها ، وبروز كمالاتها .
وشأن الوالي لا يكون أبدا إلّا في الخير ، وإن كان الأمر في صورة البلاء والشّرّ ، لكونه عقوبة ونكالا إلّا في إقامة الحدود ، فإنّ ذلك خير من
هامش
( 1 ) - ص : خير مرتبة .
( 2 ) - ص : الندم .
( 3 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 32 .
( 4 ) - ص : بمحافظة الآداب والحقوق والحدود .