وما انقسمت دائرة الوجود إلّا بالحظّ « 1 » الموهوم ، ولا وجود لها له [ به ] ، وهو عين المقيّد ، وإذا كان الحقّ سمع المقيّد وبصره ارتفع التّقييد والحظّ « 2 » ، ولم يبق سوى الدّائرة .
فهو الظّاهر بنفسه لنفسه ، المظهر لغيره ، ولكمال ظهوره وجلالة بروزه أورثت شدّة ظهوره خفائه ، فسبحان من احتجب بإشراق نوره ، واختفى عن العقول والأبصار بشدّة ظهوره .
وأمّا سرّ بطون الحقّ من اسم الباطن ، فهو أن تعلم أنّ رؤية الشّيء يقتضي العلم به ، وهو علم الرّائيّ أنّه رأى شيئا مّا ، وأحاط علما بما رآه ، وعند أهل الحقّ لا ينضبط رؤية الحقّ ، وما لا ينضبط لا يقال فيه أنّه يرى أو يعلم ، وتتنوّع الصّور على المكاشف أيضا في تجلّيّات المشاهد مع أحديّة العين في نفس الأمر ، فما رآه إلّا من رأى أنّه ما رآه ولا يعلمه إلّا من علم أنّه ما علم ، ولذلك قال عزّ شأنه للكليم « 3 » :
لَنْ تَرانِي
« 4 » لأنّ المقصود من الرّؤية حصول العلم بالمرئي ، وهو غير ممكن من الممكن ، ولو فتّش على دقائق تغيّرات أحواله في كلّ نفس لعلم أنّ الحقّ عين أحواله ، وأنّه تعالى من حيث وجوده وراء ذلك كلّه ، كما هو عين ذلك كلّه ، ولهذا قال موسى
هامش
( 1 ) - ص : الحط .
( 2 ) - ص : الخطّ .
( 3 ) - ص : لكليمه عليه السلام .
( 4 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 143 .