هكذا ، أو المواطن بخصوصيّاتها تقتضي الحكم لذاتها ، فكان الحكم للمواطن به [ الحكيم ] كما كان الحكم له [ الحكيم ] بها [ المواطن ] ، فدار الأمر منه إليه .
ومن أهل اللّه من يكشف له عن سرّ ترتيب الحكمة ، فيؤدّيه إلى البهت والحيرة ، منهم من لا يعلم ذلك إلّا بعد وقوع حكمه « 1 » في الوجود ، فيعترف بجهله بالمصالح والحيرة « 2 » .
وغاية ما ينتهي إليه طائر همّة العارف أن يعلم بالجملة أنّ الظّاهر الواقع في الوجود إنّما هو في قبضة الحكمة الإلهيّة ، صادر عن حضرة الحكيم القادر ، وهذا هو الّذي استعجل النّعيم بدوام الفرح والرّضا ، وقام به التّفويض والتّسليم ، وزال عنه الضّجر والسّخط بزوال الغرض ، فإنّ الجهل والنّزاع لا يقع إلّا فيما لا يوافق الغرض ، وصاحب هذا الشّهود لا ينافي « 3 » غرضه شيء بزوال غرضه بمطالعة أسرار حكمة الحكيم .
هامش
( 1 ) - ص : الحكمة .
( 2 ) - ص : كلمة « والحيرة » ساقطة وهو الأنسب .
( 3 ) - ص : لا ينازع في غرضه بشئ لزوال .