معناه الّذي أريد به ، وصورة وهو مجرّد اللّفظ ، وهذا من
كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 1 » ، إلّا أنّه لا فرق بين الأصمّ الّذي لا يسمع وبين من يسمع ولا يفهم
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » .
ومنهم : من يكون سماعه مع الفهم لما أريد له ذلك المسموع لكمال استعداده ، وهو الّذي كان الحقّ سمعه وبصره .
وعلامة السّامع الكامل أن يكون عين سمعه عين فهمه .
فإنّ السّامع : إمّا مكاشف عارف أو غير مكاشف .
وغير المكاشف لا يسمع كلام الحقّ إلّا من خبر إلهي على لسان رسول أو كتاب منزّل أو رؤيا ، فهيّأ ذاته للعمل بمقتضى ما سمع ، أو بالقيام على خلافه بحسب ما يحكم عليه التّوفيق أو الخذلان .
والعارف يسمع وينظر في خطاب الحقّ إيّاه ، في ما يسمعه من كلّ متكلّم في الأكوان ، فيرى نفسه مخاطبا بذلك الكلام ، ويبرز له ، فما يفهمه به يعمل بمقتضاه ، ونفسه أيضا عين من أعيان الأكوان ، وإن كان « 3 » الإنسان كثيرا ما يحدّث نفسه ، بل أكثر أعمال المرء بمقتضى ما يؤمّل نفسه ويحدّث به ، فإذا كان المتكلّم بالحديث نفس العارف فذلك إعلام الحقّ
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 21 .
( 2 ) - سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 22 .
( 3 ) - ص : وإنّ الإنسان .