وأمّا إذلاله ، فاعترافه بالظّلم على نفسه ، ومقام التّذلّل بقوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » .
فرئيت « 2 » آثار الصّفتين في أولاده :
فمنهم : من ظهر بصورة الإذلال ، وجعل الافتقار والذّلّة شعاره ، ولما يقتضي النّشأة ، فارتاض نفسه تحت أحكام الذّلّ فأفلح وسعد .
ومنهم : من اعتزّ ، فأظهر ما ليس له من الاعتزاز على أمثاله ، فأورثه ذلك ذلّ الأبد .
فإنّه إن اعتزّ لشرف أبيه بسجود الملائكة له فقد أمر بالسّجود للبيت الجمادي .
وإن كان اعتزازه بالعلم فإنّه لا يقدر على تحصيل سعادته إلّا بلمّة الملك « 3 » وتعليمه ، فالملك معلّمه ، بل معلّم من هو خير منه من أكابر النّوع الإنسانيّة وهم الرّسل - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ، فما له إلّا إظهار الذّلّة والافتقار ، كما تقتضي نشأته الإمكانيّة ومقام العبوديّة .
واعلم أنّه يقرّر عند أهل الكشف والتّحقيق أنّه ما من حكم للكون إلّا وله مسند « 4 » إلهيّ يسند إليه ، فمنه ما يطلق ، ومنه ما يعرف ولا يقال ، بل
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 23 .
( 2 ) - ص : فترى .
( 3 ) - ص : نزول الملك .
( 4 ) - ص : مستند إلهي يستند .