أيضا على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه النور وأنّ « 1 » حجابه نور وأخبر : أنّه
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 2 » و
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 3 » وأنّه
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
« 4 » .
والرحمة الشاملة عند من تحقّق بالذوق الإلهي والكشف العلمي « 5 » هو الوجود العامّ « 6 » ، فإنّ ما عدا الوجود لا شمول فيه ، بل تخصيص تمييز ، فدلّ جميع ذلك عند المنصف « 7 » - إذا لم يكن من أهل الكشف - على صحّة ما قصدنا التنبيه عليه بهذه التلويحات ، فتدبّر ذلك وافهم ما أدرجت لك في هذه المقدّمات تلمح أسرار عزيزة إن شاء اللّه تعالى .
نعوت العلم
ثم اعلم أنّ النعوت اللازمة للعلم - من قدم وحدوث ، وفعل وانفعال ، وبداهة « 8 » واكتساب ، وتصوّر وتصديق ، وضرر ومنفعة ، وغير ذلك - ليست « 9 » عين العلم من حيث هو هو ، بل هي أحكام العلم وخواصّه ، بحسب متعلّقاته وبحسب المراتب التي هي مظاهر آثاره ، فما لا يعقل حكم الأوّليّة فيه من المراتب ، ولا يدرك بدؤه ، ويشهد منه صدور أثر العلم وحكمه ، يوصف ويضاف العلم إليه بنسبة القدم .
وحكم العالم فيما نزل عن الدرجة المذكورة ينعت بالحدوث ، وما لا يتوقّف حصوله على شيء خارج عن ذات العالم يكون علما فعليّا ، وما خالف في هذا الوصف وقابله كان علما انفعاليّا . والعلم الذي لا واسطة فيه بين العبد وربّه ، وما لا تعمّل له في تحصيله - وإن كان وصوله من طريق الوسائط - « 10 » فهو العلم الموهوب ، والحاصل بالتعمّل ومن « 11 » جهة الوسائط المعلومة فهو المكتسب .
وتعلّق العلم بالممكنات من حيث إمكانها يسمّى بالعلم الكوني ، وما ليس كذلك فهو
هامش
( 1 ) . ق ، ه : لم يرد .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) الآية 12 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) الآية 54 .
( 4 ) . غافر ( 40 ) الآية 7 .
( 5 ) . ب ، ه : العلى .
( 6 ) . ب : العالم .
( 7 ) . ق : المصنّف .
( 8 ) . ق : هبة .
( 9 ) . ق : ليس .
( 10 ) . ق : المعنوية .
( 11 ) . ق : هي .