والتعلّقات وغير « 1 » ذلك ممّا سبق التنبيه عليه .
وهكذا أكابر الأولياء - رضي اللّه عنهم - لا يتصوّر بينهم خلاف في أصل إلهي أصلا ، وإنّما يقع ذلك - كما قلنا « 2 » - في أمور جزئيّة ، أو بين المتوسّطين وأهل البداية من أهل الأحوال وأصحاب المكاشفات الظاهرة ، الذين يبرز لهم الحقائق والحضرات وغيرهما ممّا لا يدرك إلّا كشفا في ملابس مثاليّة .
فإنّ هذا النوع من الكشف لا يتحقّق بمعرفته ومعرفة مراد الحقّ منه إلّا بعلم حاصل من الكشف المعنوي الغيبي المعتلي عن مراتب المثل والموادّ ، وإخبار « 3 » إلهي برفع الوسائط ، معتل « 4 » عن « 5 » الحضرات القيديّة « 6 » والأحكام الكونيّة .
ومن هذا الذوق يعلم أيضا سرّ الكلام والكتابة « 7 » الإلهيّين ، وحكمهما في القلوب بصفة العلم والإيمان ، وحقيقة قرب الفرائض والنوافل وثمراتهما ، وسرّ خروج العبد من حكم القيود الكونيّة والتقيّدات الأسمائيّة والصفاتيّة إلى فسيح حضرات « 8 » القدس ، وتحقّقه بمعرفة الأشياء كما سبقت الإشارة إليه .
ولهذا الذوق والمقام المثمر له ، فوائد عزيزة وثمرات جليلة ، ولا نحتاج « 9 » في هذا الموضع إلى التنبيه على غير ما أشرنا إليه ، ممّا استدعاه السرّ العلمي الذي جاء هذا الكلام شارحا بعض أحكامه في بعض مراتبه ، وأذكر « 10 » من نفائس أسرار هذا المقام وتتمّاته عند الكلام على قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 11 » ما تستدعيه الآية ، وحسب ما يقدّر الحقّ ذكره إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . ق : نحو .
( 2 ) . ق : قلت .
( 3 ) . ق : أو الأخبار .
( 4 ) . ه : معتلى .
( 5 ) . ق : على .
( 6 ) . ق : التقيدية .
( 7 ) . ق : حضرة .
( 8 ) . ق : حضرة .
( 9 ) . لا يحتاج ، ه : لا نحتاج .
( 10 ) . ق : سأذكر ، ه : ذكر .
( 11 ) . الفاتحة ( 1 ) الآية 6 .