تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
نسبة الوحدة المعلومة عندهم وعند غيرهم من المحجوبين وأكثر العارفين والكثرة أيضا إلى هذه الوحدة المشار إليها على السواء ، لأنّها منبع لهما ولأحكامهما ، مع عدم التقيّد بالمنبعيّة وغيره . ثم نرجع ونقول : ومعقوليّة النسبة الجامعة لأحكام الكثرة من حيث وحدتها عبارة عن حقيقة العالم ، وتعيّن الحقّ من حيثها عبارة عن وجود العالم . ثم إنّ هذا الوجود بعد ظهوره بشئونه انقسم بالقسمة الأولى من حيث التعيّن إلى ثلاثة أقسام : إلى ما غلب عليه طرف الوحدة والبطون كالأرواح على اختلاف مراتبها بحسب درجات هذا القسم ، وإلى ما ظهر وغلب عليه أحكام الكثرة كالأجسام المركّبة على اختلاف مراتبها أيضا بحسب الدرجات ، وإلى ما توسّط بينهما . ثم إنّ المتوسّط انقسم إلى ما غلب عليه حكم الروحانيّة وحكم مجمل الظهور الأوّل كالعرش والكرسي ، وإلى ما غلب عليه نسبة الجمع بكمال الظهور التفصيلي آخرا كالمواليد « 1 » الثلاث على ما بينها من التفاوت في الدرجات ، مع دخولها تحت قسم واحد يسمّى « بعالم الشهادة » ، فإنّه هو المقابل لعالم الأرواح وعالم الغيب على ما ذكر في أوّل الكتاب عند الكلام على الحضرات الخمس . وبقي الوسط الذي تفرّع منه ما تفرّع مشتملا على درجات لكلّ منها أهل ، كالسماوات السبع ، والأسطقسات الأربع . وظهر الإنسان آخرا بصورة الكلّ مقام الجمع الأحدي ، الذي لا يتعيّن قبله أوّليّة ولا غيرها ، وله العماء ، وقد مرّ حديثه في صدر الكتاب فاذكر . والخلافة للإنسان بهذه الصورة هي من حيث صحّة المحاذاة والمحاكاة والمطابقة لما « 2 » ظهر من صورته في الحكم والجمع والمحاكاة لما عداهما وغيرهما لما بطن منه ، والاستخلاف لما بطن هو من حيث السببيّة الأولى في تعيّن صورة نفسه الجامعة لما اشتملت عليه ذاته ، والاستعلاء بعد التحقّق بالكمال على الخلافة والخروج عنها بردّها إلى الأصل أو إلى المثل بمزيد من الحسن والبهاء ، كما مثّل لك في ماء الورد وغيره من قبل ،
هامش
( 1 ) . ق ، ه : كالمولدات . ( 2 ) . ق ، ه : بما .