الخصيصة بروحه معتدلا ، وكان اجتماع أسطقسّاته هنا حال انتشاء بدنه واقعا على هيئة متناسبة في الاعتدال ، فجمع بالاعتدال الغيبي الأصلي المذكور ، بين الاعتدال الروحاني والطبيعي المثالي والحسّي ، كانت « 1 » أحواله وأفعاله وتصوّراته واقعة جارية على سنن الاعتدال والاستقامة . سواء كانت تلك الأفعال والآثار من الأمور الزائلة أو الثابتة إلى أجل أو دائما .
وكلّ شيء يصدر منه صدورا معتدلا فهو في سيره من ربّه آتيا وعائدا يمشي مشيا مستقيما على الصراط السوي ، بسيرة مرضيّة ، وتطوّرات معتدلة رضيّة في نفس الأمر عند اللّه .
ومن انحرف عن هذه النقطة الوسطيّة المركزيّة ، التي هي نقطة الكمال في حضرة أحديّة الجمع ، فالحكم له وعليه بحسب قرب مرتبته من هذه وبعدها فقريب وأقرب وبعيد وأبعد ، وما بين الانحراف التامّ المختصّ بالشيطنة وهذا الاعتدال الإلهي الأسمائي الكمالي يتعيّن مراتب أهل السعادة والشقاء ، فللاعتدال الطبيعي السعادة الظاهرة - على اختلاف مراتبها - والنعيم المحسوس ، ويختصّ بالمرتبة الأولى من مراتب الهداية وبجمهور أهل الجنّة .
وللاعتدال الروحاني باطن الهداية في الرتبة « 2 » من ربّها ، ويختصّ بالأبرار .
ومن غلبت عليه الأحكام الروحانيّة من الأولياء ، كقضيب البان « 3 » وأمثاله ، فبعلّيّين . « 4 » وأصحاب الاعتدال الأسمائي الغيبي الإلهي هم الكمّل المقرّبون ، أهل التسنيم ، وخزنة مفاتيح الغيب ، ويختصّ بهم المرتبة الثالثة من مراتب الهداية الكاملة الآتي ذكرها عن قريب .
وينقسم أهل الهداية الظاهرة والباطنة المذكورين « 5 » على أقسام عددها على عدد الأولياء الذين هم على عدد مراتب الاعتدال الطبيعي والروحاني ، وهي تزيد على الثلاثمائة بمقدار قليل ، من حيث أصول هذه الأقسام . وأمّا من حيث أمّهات الأصول
هامش
( 1 ) . جواب « من » .
( 2 ) . ه : الرتبة الثانية .
( 3 ) . هو عبد اللّه بن محمّد ، حجازيّ كان حسن الخطّ . قتل ( 1684 ) له « نظم الأشباه الفقهية » و « حلّ العقال » . المنجد قسم الأعلام .
( 4 ) . كان في الأصل : وبعليين .
( 5 ) . كذا في الأصل . والصحيح : المذكورون - صفة للأهل - أو المذكورتين - للهدايتين - .