ومن هنا يتنبّه اللبيب إلى سرّ منشأ التنزيه ومبدأ وسرّ الرحمة والغضب ، والسبق المشار إليه ، والرضا والسخط ، و « 1 » الجلال والجمال ، و « 2 » القهر واللطف ، كيف قلت ، فإنّ الجميع يرجع إلى هذين الأصلين ، وأتمّ العبارات عنهما وأشدّها مطابقة « 3 » ما ورد به التعريف الإلهي ، أعني الرحمة والغضب ، فافهم ، واللّه المرشد .
ثم نقول : فانفصلت في أحد الشطرين نسبة الوحدة التي تستند إليها الكثرة من حيث أحكامها المتعدّدة بسائر توابعها ، فتعيّنت مرتبة الاسم الظاهر بالانفصال المذكور من حضرة الغيب فتعيّن التعيّن « 4 » لنفسه وللمتعيّن به قبل أن يظهر التعدّد للمعدود في مقام الكمّ والكيف وأخواتهما ، كمتى ، وأين ، وامتاز بالشهادة عن الغيب ، فتعيّنت للباطن مرتبة جملية بامتياز الظاهر عنه ، وشوهد بغيب الظاهر من حيث ظهوره ما أظهر من الأحكام والصفات والصور واللوازم التابعة له فعلم [ بالشهادة الظاهرة منه فعلم الشهادة بالغيب ] « 5 » المستبطن فيه ، وجميع ما انفصل في الشطر المختصّ بالاسم الظاهر ، فإنّما هو في تبعيّة كمال الجلاء والاستجلاء وخدمته ، وبقي الشطر الآخر على إطلاقه في مقام عزّه « 6 » الأحمى ، وكماله المنزّه عن النعوت والقيود والأحكام وتعلّقات المدارك ، ما عدا التعلّق الإجمالي المشار إليه .
وتسميته شطرا ليس لتعيّنه وتقيّده ، بل لمّا تعيّن منه شطر ، صار « 7 » دليلا عليه ؛ [ لأنّه الأصل ، فالمتعيّن منه دليل عليه ] « 8 » من حيث إنّه غير متعيّن ، فكان هو الدليل والمدلول كما سبق التنبيه عليه في سرّ العلم ، وكلّ دليل فإنّه حجاب على المدلول مع أنّه معرّف له من الجهة التي من حيث « 9 » هي تدلّ عليه ، فافهم .
ثم إنّه اخترع له ، فظهر بحسب حكمه في كلّ ما تعيّن به ، ومنه اسم يدلّ عليه دلالتين :
دلالة الحكم المختصّ بالأمر المتعيّن ، ودلالة أخرى إجماليّة تعرّف أنّه أصل كلّ ما تعيّن .
وهذا هو سرّ التسمية ، فافهم .
هامش
( 1 ) . ب : أو .
( 2 ) . ق : أو .
( 3 ) . ق : مطابقا .
( 4 ) . في بعض النسخ : فتعيّن لنفسه .
( 5 ) . ما بين المعقوفين غير موجود في ه .
( 6 ) . ب : عزته .
( 7 ) . ب : صادر .
( 8 ) . ما بين المعقوفين ساقط من المطبوعة .
( 9 ) . ب : حيثها .