Skip to main content

فيه ما فيه — Page 263

Contributors:

P.263
وما العجب أن ذلك النطق كامن فيك سوء عبرت عنه أو لم تعبر عنه على الرغم من أنه لا يوجد في فكرك نطق ونحن نسمى ذلك الفكر في تلك اللحظة اسم نطق وقد قالوا مرارا أن الإنسان حيوان ناطق وأن هذه الحيوانية دائما كامنة فيك وحية والنوم باعث على ظهور الحيوانية وليس شرطا أن يكون النطق باعثا على الكلام وليس شرطا أن يكون للإنسان ثلاث حالات أولها : إنه يعبد الجميع ويخدمه سواء كان هذا الجميع رجلا أو امرأة مالا أو طفلا حجرا أو أرضا ولا يعبد الله ولكن عندما تحصل للإنسان معرفة واطلاع فإنه لا يخدم سوى الله وعندما يتقدم في هذه الحالة فإنه يصمت ولا يقول أنا أخدم الله وقد تجاوزت المرتبة هذين الأمرين ولا يصدر عن الناس حديث يقول إن إلهك حاضر أو غائب فهو خالق الأمرين الغيبة والحضور . أي أن الحضور والغيبة غير هذين الأمرين ، لأنه لو كان حاضرا فيجب ألا تكون له غيبه والغيبة موجودة أما الحضور فليس موجودا ، لأنه لا يمكن وصف الحاضر بأنه غائب وإلا لا بد أن يصدر الضد عن الضد الآخر ، لأنه يلزم في حالة الغيبة أن يكون قد خلق الحضور والحضور ضد الغيبة وهكذا في الغيبة لا يجوز أن يصدر عن الضد ضد ولا يجوز أن يخلق الحق مثله ، لأنه يقول ( لا ند له ) لأنه لو كان ممكنا أن يخلق مثله لكان لأبد أن يكون بلا مرجّح ، ولأصبح من اللازم إيجاد الشئ نفسه ، وكلاهما منتفيان فإذا وصلت إلى هذا المقام فلا يجب أن تتصرّف بشكل حسن حتى تصل إلى ساحل البحر وتقف عليه ، ولأنه لم يعد هناك