ذاك فإن لطفنا وعطاءنا وعنايتنا سوف تهبط عليك أفواجا أفواجا لم تكن ترى ذرة منها بألف سعى وجهد منك وإذ ذاك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
[ سورة النصر الآية 3 ] أي استغفر من هذه الأفكار والظنون ، وهي أن زوال صفاتك المذمومة سوف يتحقق بسعيك ، وأننا لن نمدك ونلطف بك فإذا رأيت منا خلاف ما كنت تتوقع فاستغفر الله
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
[ سورة النصر الآية 3 ] .
نحن لا نحب الأمير من أجل الدنيا ومطالبها وعلمها وعملها ويحبه الآخرون من أجل هذه الدنيا ؛ لأنهم لا يرون وجه الأمير بل يرون ظهره .
والأمير كالمرآة وهذه الصفات كالدر الثمين والذهب المحلى به ظهر المرآة فمن يعشق الذهب ويحب الدر ينظر إلى ظهر المرآة ، ومن يعشق المرآة فلا ينظر إلى الدر والذهب يظهرها بل يتوجه دائما إلى وجهها ، ويحب المرآة لأنها مرآة لأنه يرى فيها جماله ؛ فلا يمل المرآة . أما قبيح الوجه المعيب الخلقة يرى قبحه في المرآة فيعجل بقلب المرآة ويطلب رؤية ما بظهرها من جواهر . وإذا حلى ظهر المرآة بشتى أنواع الجواهر والزينة فماذا يضير وجهها . كذلك الحق تعالى ركب الحيوانية والإنسانية فظهر كل منهما ( وبضدها تتبين الأشياء ) ولا يمكن تعريف الشئ بدون نقيضه ، والله تعالى ليس نقيضا ، يقول ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف . . . ) فخلق هذا العالم وهو من الظلمة حتى يتبدى نوره وكذلك خلق الأنبياء والأولياء ( أخرج بصفاتى إلى خلقي ) ، فهم مظهر نور الحق حتى يميز العدو من الحبيب والخبيث من الطيب ؛ لأنه ليس لذاك المعنى نقيض من ناحية المعنى إلا بطريق الصورة كما هو