العبد ليعمل الذنب ، فإذا ذكره أحزنه ، فإذا نظر الله عز وجل اليه قد أحزنه ، غفر له ما صنع ، قبل أن يأخذ في كفارته ، بلا صلاة ولا صيام » .
ومما يجب الاتنباه اليه هنا أن التقصرى الذي يُقابل بمثل هذا الغفران هو تقصير غير مقصود ، كالنوم حتى يفوت موعد الصلاة ، كما هو واضح من قصة إبليس ومعاوية ، في رواية الشاعر ، وكما يتضح أيضا من القصة التي يرويها الشاعر في الأبيات التالية ( 2771 - 2779 ) .
( 2788 ) « انني روح مأمنة ، لا يتملكنى سوى الحق ، فأنا كالباز الأبيض ، لا يصيدنى الا المليك ، وليس لصياد الذباب قدرة على اصطيادى » . وصياد الذباب هنا رمز للشيطان ، كما أن تشبيه ضعاف النفوس المتهالكين بالذباب يصور هؤلاء تصويرا رائعا ، يعبر عن ضعفهم وتراميمهم ، تهالكهم على اللذات المهلكة ، وسرعة هلاكهم ، ثم زوالهم الكامل .
( 2793 - 2807 ) ساق الشاعر في هذه الأبيات قصة يمثل بها لخداع الشيطان الذي يصرف الانسان من الحقيقة إلى الوهم . ففي القصة نرى رجال يطارد لصا حتى يوشك على الامساك به ، فيناديه لص آخر بطريقة مثيرة ، فيتراخى في القبض على اللص ، ويتجه نحو المنادى ، وهناك يخبره اللص الآخر بأنه يريد أن يريه آثار قدمي اللص الهارب .
وقد استطرد الشاعر من هذه القصة إلى الحديث عن « العلم اليقيني » وهو - في نظره - العرفان الصوفي ، و « العلم الوهمي » ، ويقصد به علم الكلام وما شاكله .
( 2811 ) العلم الدنيوي مرتبط بالحس ، أما العلم اليقيني فقد تحرر من الحس .
( 2812 ) يشير الشاعر في هذا البيت إلى درجات ثلاث من المعرفة .
أولاها ادراك الصنع ، وهذا ما نتيجة للانسان معارف الحس . والثانية
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 541
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٤١