( 1847 ) الطين الذي يتكون منه سقف الدار رمز للأسباب التي تُستمد منها معارف الحس . أما سقف السماء فهو رمز لعرفان الروح .
وهذا العرفان منزه عن الأسباب .
( 1848 ) « لقد انقضت خلوة التجلي بما شاع فيها من أنس ، وبزغ صبح الوعي الحسىّ » .
( 1849 ) لا بد للقلب أن يلقى العناء حتى يتحقق له مثل هذا التجلي .
فالبدر لا يتجلى الا في الظلام .
( 1850 ) « نبي الله عيسى وقد امتطى الحمار » رمز للروح وهي مرتبطة بالجسد . فمن عُنى بجسده وغفل عن روحه شبيه بمن يرعى الحمار ويعرض عن عيسى . فلا جرم أن من يفعل هذا يكون خارج نطاق العرفان .
( 1852 ) « أنين الحمار » رمز لنداء البدن وهو يلتمس الشهوات .
فمن استجاب لهذا النداء شبيه بمن وقع تحت سيطرة حمار ، لأن البدن في حسيته وتعلقه باللذات شبيه بالحمار .
( 1853 ) « كن رحيما بالروح ، ولا تكن رحيما بالجسد . ولا تتح لغرائزك سبيل التحكم في عقلك » .
( 1856 ) في البيت إشارة إلى حديث يَروى عن الرسول قوله :
« أخروهن من حيث أخرهن الله » . ويقال إن المقصود من هذه الحديث تأخير النساء عن الرجال في صلاة الجماعة ، أي جعلهن في الصفوف الخلفية . وقد فسر الشاعر هذا الحديث تفسيرا رمزيا ، فاعتبر المرأة رمزيا ، للنفس الأمارة بالسوء ، وهذه يجب أن تتنحى جانبا لكي يتقدم عليها العقل .
( 1857 ) العقل الوضيع ينحط في تفكيره ، ولا يبقى له نشاط خارج نطاق الحس . وإذ ذاك يصبح شريكا للجسد ، لا هم له الا تحصيل اللذات .
( 1858 - 1859 ) لقد تغلبت روح عيسى على جسده وأخضعته ،
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 499
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٩