بصيرا » . ( 76 : 1 - 2 ) .
وبرغم ذلك أعتقد أن التفسير الأول الذي ذكرناه أقرب إلى السياق .
ذلك لأن الشاعر يتحدث في الأبيات التالية عن العقل الكلي ، ومعنى الأبيات يشير إلى أن الشاعر كان يتحدث عن نظرية الخلق ، بلغة القائلين بوحدة الوجود .
( 983 ) الملك يخاطب خادمه قائلا : « لو سلمنا جدلا برأيك ، وهو أن الأعراض تنجب الجواهر ، فلماذا لم يتحقق ذلك بالنسبة لك ، وبقيت على ظاهرك ، ولم تغير من هذا الظاهر حقيقة باطنك ؟ » .
( 984 ) أجاب الخادم الملك بقوله : « ان العقل الكلى حجب صورة الباطن عن الناس في هذه الدنيا . فالدنيا عالم امتزج فيه الخير بالشر ، والإرادة الإلهية قد قضت بألا تتبين فيها حقيقة الضائر والأرواح » .
( 985 ) « لو كانت خلجات النفوس وخبايا الضمائر تُرى في هذه الدنيا ، لا ختفى منها الخبث ، وتساوى الناس في نقاء القلب » . وشرح نيكولسون لهذا البيت بعيد كل البعد عن معناه .
( 986 - 987 ) « لو كان الكفر بقبحه يرتسم على الجبين ، والايمان يتجلى على الوجوده بجماله ورونقه ، فهل كان يبقى كافر واحد في هذه الدنيا ؟ وهل كان انسان يجترىء على الجحود ؟ » ( 988 ) لو أن الخير والشر ظهرا على حقيقتهما للناس لكانت هذه الدنيا كالعالم الآخر ، ولما كان هناك مقترف للآثام .
( 992 ) الملك يقول لخادمه : « اذكر لي علامة واحدة تشير إلى عرفانك الصوفي ، ولسوف أعلم منها كل شئ وأدارك أسرار عرفانك مهما أحاطت به الحجب » .
( 993 - 994 ) يقول الخادم للملك : « ما دمت قادرا على كشف المحجوب فما حاجتك إلى قولي ؟ » فيجيبه الملك بقوله : « ان الخق ذاته أراد العيان لعمله ، فخلق الدنيا » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 448
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٤٨