أنفاسه أنقى من المطر ، وسلوكه أقوم من سلوك الملائكة . فما كل من أمسك بعصا موسى يستطيع أن يحقق بها ما حققه موسى . وتذكر القصة بعد ذلك تعجب عيسى من هذا الرجل الذي يطلب أن يتعلم احياء الموتى ، لكي يبث الحياة في العظام النخرة ، على حين أنه تخلى عن روحه الميتة ، ولم يفطن إليها . ويكمل جلال الدين القصة بعد أن ينتهى من تفسيراتها وما يدور حولها ، ويستغرق ذلك نحو ثلاثمائة بيت ، فيذكر أن عيسى نادى باسم الحق على العظام ، فانطلق منها أسد أسود ، ضرب هذا الفتى الأبلة بمخالبه « فدمر كيانه الصوري » ثم يمضى بعد ذلك في تفسير معاني القصة . ( البيت 457 وما يليه ) .
( 142 ) « الاسم السنى » هو « اسم الله الأعظم » ، ويتضح ذلك بصريح العبارة في قصة العطار . ويرد ذكر « اسم الله الأعظم » في تفسير بعض قصص القرآن ، وفي كتابات الصوفية ، وكذلك في كتابات مؤرخي الفرق الاسلامية .
وينسب إلى العارفين بهذا الاسم القدرة على احداث المعجزات .
ولهذا فقد قيل إن الأنبياء كانوا يعرفون هذا الاسم . وكذلك ينسب العلم به إلى بعض الأولياء . فمن نسب إليهم ذلك إبراهيم بن أدهم . ( السلمى ، طبقات الصوفية ، ص 30 ، 31 ، 34 ) .
ونسب بعض غلاة الشيعة إلى قادتهم معرفة « اسم الله الأعظم » .
يقول الأشعري عن فرقة المغيرية ، أصحاب المغيرة سعيد : « يزعمون أنه كان يقول : انه نبي ، وانه كان يعلم اسم الله الأكبر . . . » ( مقالات الاسلاميين ، ج 1 ، ص 68 ) .
ويروى ابن الأثير أن المغيرة قال : « ان الله وتعالى لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأعظم . . . » ( الكامل ، حوادث عام 119 ، ج 4 ، ص 230 ) .
[ شرح من بيت 150 إلى بيت 300 ]
( 150 ) الأبله في هذه القصة يمثل رجلا ميت الروح طغت عليه